الخميس، 10 يوليو، 2008

مدينتي العالمية في صحراء السويس!



أتابع باندهاش كبير الإعلانات المتوالية والباذخة جدا التي ينشرها طلعت مصطفى عن مشروع "مدينتي" في صحراء طريق السويس القاهرة ، الصور المصاحبة للإعلان توضح أنك تعيش في كاليفورنيا أو مانهاتن وليس في القاهرة ، فالحدائق التي على مد البصر والبحيرات المائية الضخمة في قلب الصحراء ، وأنا أستغرب كيف تتحول هذه الصحراء إلى بحيرات مائية بهذه الضخامة ، وما هي كمية المياه المهدرة بشكل يومي من أجل سرور أعين المترفين في الوقت الذي تطارد فيه الحكومة الفلاحين الذين يزرعون قوت مصر وقوتهم في بعض المحاصيل مثل الأرز بدعوى إهدار ماء زائد والبلد في حاجة إليه ، في حاجة إليه من أجل إهداره في صحراء السويس ! ، وتنقل الصحف الحكومية في صفحتها الأولى تهديدات وزير الموارد المائية للفلاحين الذين "يهدرون" المياه في زراعة الأرز ، كذلك تقرأ عن البنوك العالمية والمدارس التي أعلن أصحاب مدينتي أنهم تعاقدوا معها بالفعل ، رغم أن سكنى المدينة لن تكون قبل عدة سنوات ، خاصة وأن مشروعهم الأساس وهو مدينة الرحاب لا يتجاوز نسبة الإشغالات فيه حتى الآن عشرين في المائة على أكثر تقدير ، وهناك إجماع على أن نسبة الإشغال إذا وصلت إلى اكتمالها فإن شوارعها ستكون صورة مطابقة لشارع عبد الخالق ثروت وشريف في وسط القاهرة ، وفي ظل انعدام أي رقابة أو جهات حماية لحقوق المواطن في مصر ، فإن حقوق المتعاقدين في الشركة الذين اشتروا حبات الرمل حتى الآن ، متعلقة بشفافية طلعت مصطفى نفسه فقط لا غير ، وإذا اهتزت الأمور لأي سبب مستقبلي ، لا سمح الله ، فعليه العوض وكل عام وأنتم بخير ، وسوف يتحرك النائب العام بالتأكيد ويتساءل الرأي العام معه والصحف القومية والمعارضة والمستقلة عن كيفية خروج هذا الشخص أو ذاك من صالة كبار الزوار معززا مكرما رغم قرار النائب العام في القضية ، على الطريقة المصرية الشهيرة والمتكررة منذ سنوات كأفلام إسماعيل ياسين ، طبعا أنا لا أتمنى هذا السيناريو الكئيب ، لأن المصريين لا يحتملون المزيد من المصائب ، ولكني لا أستطيع أن أخفي قلقي من دفع أموال قدرت بخمسة مليارات جنيه حتى الآن ، خمسة آلاف مليون جنيه لشراء إعلانات تليفزيونية ، وإذا ذهبت إلى موقع مدينتي في طريق السويس القاهرة الصحراوي فلن تجد إلا الرمال على مد البصر ، وخيمة أسمنتية مكيفة تستقبلك وتحظر عليك التحرك خارجها لكي يتلقفك مندوبون مدربون ليعرضوا عليك فرص التملك في المدينة العالمية ، بأسعار لا يمكن تصديقها في مصر ، حيث يتم بيع "الاستديو" أو الشقة البالغة الصغر التي تصل مساحتها الإجمالية إلى خمسة وأربعين متر مربع لا غير ، يعني تقريبا مساحة غرفة متسعة ، تصل ثمنها الإجمالي إلى ربع مليون جنيه مصري ، وتتسلمها نصف تشطيب ، وهذا ضرب من الجنون ، ولا أعرف من هي الجهة الحكومية التي اعتمدت مثل هذه الأسعار ، في أرض حصل عليها المسؤول الكبير في الحزب الوطني ورئيس إحدى أهم لجانه في البرلمان برخص التراب ، أو بمعنى أوضح : هدية ، حيث لم يتجاوز ثمن المتر جنيهان اثنان فقط لا غير ، ثم هو يبيع المتر للمصريين اليوم بما يقرب من ستة آلاف جنيه ، وعندما يبيع بقال صابونة غسيل بزيادة نصف جنيه يطارده أكثر من جهاز رقابي من التموين إلى حماية المستهلك إلى غيره ، فهل تساءل أحد في الدولة عن معنى أن يتم بيع المتر الذي تم إهداؤه إلى القيادي الكبير بالحزب الحاكم بجنيهين اثنين ، فيبيعه بستة آلاف جنيه على الأقل ، ويمكن أن يصل إلى عشرة آلاف إذا سلمه المبنى بالتشطيب ، مع الأسف ، مشروع مدينتي هو نموذج جديد للعشوائية التي تضرب في جنبات البلد ، وانت ونصيبك ، وانت وحظك في أي خطوة تخطوها ، لأن الدولة غابت ، وتحولت أراضيها ومصالحها وشركاتها إلى "عزب" يتم تقسيمها بين المماليك الذين هيمنوا على صناعة القرار فيها وحاصروا كل شيء ، ويفعلون اليوم أي شيء، دون حسيب أو رقيب

_______________________




هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

ايه الكلام الغريب ده؟؟ .. هو الناس بتبني في صحراء ولا في أرض مليئة بالعمارات و الزحمه و السكان؟؟ و بعدين هي القاهرة الجديدة و الرحاب و الشروق و بدر و العبور و اكتوبر و ....... ماكانوش صحراء ولا ايه؟؟ .. و بمناسبة المياه .. واضح انك ماتعرفش حاجه خااالص عن تنقية المياه و اعادة الدوره .. المياه اللي في البرك الصناعيه دي مش مياه حلوه أصلا .. المهم .. اوعى تصدق اللي انت كاتبه ده .. شكرااا