الأربعاء، 9 يوليو، 2008

لماذا لم تفرج الحكومة المصرية عن عبود الزمر؟!

لقد بات من الواضح أن الحكم الصادر ضد عبود الزمر قد انتهى بالفعل في 13/10/2001 بموجب شهادة من مصلحة السجون وهي الجهة المعنية بالتنفيذ.ولكن علامة الاستفهام تكبر كل يوم عن الذي سبقه وتكثر الأقاويل حول الأسباب فهناك من يؤكد أن هناك ضغوطا دولية من الولايات المتحدة الأمريكية بعد حادث برحي التجارة في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وهو قبل موعد خروج عبود وطارق الزمر بنحو شهر واحد فقط. والذي يقوي هذا الاحتمال هو الحملة الأمريكية على المنطقة ورغبة الولايات المتحدة في محاصرة التوجه الإسلامي السلفي الذي تعتبره خطرا على مستقبلها في المنطقة.ولكن هناك من يضيف على هذا التحليل أمرا جديدا يتعلق بأن هذه الضغوط الأمريكية صادفت رغبة جامحة عند النظام الحاكم الذي يكره النشاط الإسلامي السلفي الذي يسعى إلى العودة بالمجتمع إلى أصوله العقائدية ومستوى الأخلاق الرفيع والالتزام السلوكي بمنهج الإسلام ، وهناك من يرى أن عبود وطارق استعملا حقهما في رفع القضايا وفضح الممارسات الخاطئة داخل السجون في فترة سابقة حيث تم رفع العديد من القضايا في مطلع الثمانينات والتسعينات وتم كسبها جميعا ضد الحكومة منها إلغاء الحبس الإنفرادي وفتح الزيارات المغلقة والسماح بالكتب والصحف والمجلات وإلغاء قرارات المنع من التعليم والحضور لأداء الامتحانات في الكليات ووقف عقوبة الجلد ضد المسجونين والسماح بصلاة الجمعة بعد الحرمان منها وكل ذلك تم بقرارات من النيابة وأحكام قضائية وإضرابات من الطعام وكنا نقوم بحملة إعلامية مصاحبة لهذه المواقف نوضح فيها حجم المعاناة التي يعانيها المسجونين في قضية 1981 والواضح أن الحكومة كانت غاضبة من عبود وطارق لدورها البارز في هذا النزاع وصمودهما مع إخوانهما في وجه الظلم والعدوان على القانون.ومن هنا جاء دور الانتقام حين جاء موعد الإفراج فتعاملت الحكومة على نحو اتسم بالتجاهل ورفضت الإفراج عنهما في حين أفرجت عن جميع زملائهما في نفس القضية وفي نفس الظروف.ويتردد احتمال آخر يؤكد قائله أن عبود تسبب في هذه المشكلة حين أجرى مجموعة من التحركات أظهرت دورًا بارزًا على المستوى الدولي عندما استجاب الزرقاوي زعيم القاعدة بالعراق لدعوته التي طالب فيها بالإفراج عن الرهينتين الفرنسيتين وخاطب الاتحاد الأوروبي بما يفتح الباب أمام حوار هادف وجاد مع التيار الإسلامي بعيدا عن مظلة الحكومة وأن الاتحاد الأوروبي أبدى مرونة في اتجاه هذه التحركات وأصدر بيانا يحمل الحكومات العربية مسئولية الأزمات الداخلية وطالبها بمزيد من الحريات والإصلاح ورعاية حقوق الإنسان كما قام عبود بالإعلان عن استعداده للوساطة لوقف أي هجمات للقاعدة في مصر على أن تفجر السلطات المصرية عن جميع المعتقلين السياسيين الذين صدرت بشأنهم أحكام بالإفراج وكانت هذه الفكرة تحمل إحراجا كبيرا للحكومة المصرية وأيضا ترشيح عبود لمنصب الرئاسة وتقدم ببرنامج انتخابي وطلب مناظرة الرئيس وانتقد بشدة سياسات الدولة وطرح حلولا للمشكلات تمثل سيرا في الاتجاه الممنوع وهي أمور لا يرضى النظام عنها ولكن الملاحظ أن هذه الاحتمالات وقعت في عام 2005 مما يجعل هذا الاحتمال ضعيفا لأن احتجاز عبود تم منذ نهاية عام 2001 أي قبل ذلك بأربع سنوات ولكن ربما يكون قد أسهم في زيادة قناعة النظام بأهمية احتجازه.. ولكن هناك احتمال يحمل دلالة قوية يتمثل في أن عبود وطارق طرحا رؤية سياسية وتصورًا للعمل العام (دعوي ـ سياسي ـ اجتماعي ـ نقابي ـ طلابي) إلى آخر تلك الأعمال المشروعة التي كفلها الدستور والقانون وأن هذه الرؤية تمثل مشروعا بديلا للنظام الحاكم ولم يقبل عبود بفكرة جلد الذات وتحميل التيار الإسلامي مسئولية مرحلة الصراع الدامي في التسعينات ولكنه حمل المسئولية الكبرى للنظام وأرجع أسباب التصعيد لتعديات النظام على حقوق الشعب ومصادرة العمل الإسلامي وملاحقة أبناء الحركة في كل مكان مما أدى إلى هذا النوع من الصدام الدموي الذي لم نكن نريده لمصرنا الغالية.وربما يقول قائل إن خطورة عبود على النظام الحاكم كبيرة خاصة وأن له خلفية عسكرية وشعبية في داخل التيار الأصولي بل وعلى المستوى الجماهيري ويمكنه أن يقود تيارا معارضا قويا خصوصا أنه يحظى بود مع جماعة الإخوان وقد دعمهم في الانتخابات النيابية الماضية على نطاق واسع مما يعتبره النظام شخصية غير مرغوب في تواجدها خارج السجون بشكل نهائي.حتى وإن صح ذلك فإنه لا يصح النظام الحاكم الذي يدعي الديمقراطية بما فيها من تداول السلطة وقبول الآخر أن يحظر تواجده على الساحة خلافا للقانون الذي أعطاه الحق في الخروج من السجن لانتهاء مدة الحكم منذ أكثر من ست سنوات وكذلك أعطاه الحق في العمل السلمي في شتى المجالات وهو الأمر الذي يطالب به عبود حتى تكون ممارسات التيار الإسلامي علنية ومشروعة لأن الإصرار على إزاحة التيار الإسلامي بسن قوانين وكسر قواعد اللعبة سيؤدي حتما إلى ظهور تيار يعود بنا إلى المربع الأول وبالتالي مخاطر لا يعلم مداها إلا الله.

_______________________________



المصدر: http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=50715&Page=13&Part=6




ليست هناك تعليقات: