الخميس، 3 يوليو، 2008

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيرى


موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية للدكتورعبد الوهاب المسيرى، نشرتها دار النشر المعروفة دار الشروق.
وكاتب الموسوعة الدكتور عبد الوهاب المسيرى، رجل درس اليهود والصهيونية لمدة تقارب الثلاثين عاما، منها ثمانى سنوات متفرغا لها حتى من عمله كأستاذ للأدب الإنجليزى فى جامعة عين شمس بالقاهرة، حتى أن أصدقاءه من العرب والفلسطينيين هم من تكفلوا بالدعم المادى لأبحاثه خلال هذه السنوات الثمانى الأخيرة من هذه الدراسة المتعمقة، فمثل هذه الأعمال تحتاج إلى مراجع ومتابعة علمية تكلف الكثير من الجهد والوقت والمال.
وللعلم فإن محمد حسنين هيكل الصحفى والكاتب المعروف قد قدم له عدة ألاف من الدولارات فى أواخر الستينات كون بها نواة مكتبة مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وهو واحد من أهم مراكز البحث ودعم القرار فى العالم العربى .
وقد قام المسيرى بإصدار الموسوعة من ثمانية أجزاء عن اليهودية والصهيونية وهى متاحة كذلك بثمن أرخص كثيرا على أسطوانات سى دى حيث يبلغ ثمنها فى مصر تسعة وتسعون جنيها، وقد بدأ المسيرى فى كتابة هذه الموسوعة منذ حوالى ثلاثين عاما ككتيب صغير يحتوى على المصطلحات الأساسية الخاصة بالدراسات اليهودية والصهيونية، بعد أن شجعه أصدقاءه ومنهم أسامة الباز المستشار السياسى الحالى لرئيس جمهورية مصر العربية على التخصص فى هذا المجال، حيث لاحظ المسيرى أن المصطلحات اليهودية والصهيونية غير معروفة وغير متفق عليها لدى كثير من المفكرين العرب، وبالتالى كان لزاما على كل من يكتب فى هذين المجالين أن يشرح فى كعب صفحات بحثه أو فى أخره المصطلحات التى إستعملها، مما كان يؤدى إلى بذل مجهود مضاعف.
إلى جانب أن كل باحث فى مجال الصهيونية كان يضطر لأن يبدأ من جديد من نقطة الصفر فى تعريف وفهم وشرح المصطلحات التى إستعملها.
ومن هذه المصطلحات عل سبيل المثال:الماسونية، الصهيونية، القبالة، الأشكيناز، السفرد، الهيكل، الجوييم ، يسرائيل، إيريتس، ياهو، اليديشية، الترنسفير، وأنواع الفرق اليهودية المختلفة، إلخ.
ثم تطور هذا الكتيب الصغير للمصطلحات اليهودية والصهيونية إلى مجلد كبير، ثم تطور هذا المجلد بدوره فى نهاية الأمر إلى الموسوعة ذات الثمانية أجزاء بشكلها المعروف منذ ثلاث سنوات تقريبا.
والموسوعة بمجلداتها الثمانية تعتبر دراسة علمية متعمقة لا نظير لها فى اللغة العربية ولا حتى فى اللغات الأخرى، نظرا لما تتمتع به من حيادية علمية دون تعصب للصهوينية كما يفعل الغرب، حتى فيما يطلق عليه مراكز علمية محايدة، فالمسيرى يشرح اليهودية والصهيونية من منظور مخالف للمنظور الغربى المتحيز، وقد أخذت منه مجهود لا يقل عن ثلاثين عاما كما سبق الذكر.
حتى أن المجلد الثامن من الموسوعة مخصص فقط كملاحق وفهارس، فهناك فهرس عادى للمواضيع، وفهرس ألفبائى عربى، وفهرس ألفبائى إنجليزى، وفهرس حسب التواريخ والأحداث، وفهرس للمصطلحات والتعاريف التى إستخدمها فى الموسوعة.
والمسيرى هو بحق صاحب نظرية جديدة فيما يخص نظرتنا كعرب وكمسلمين لليهود.
فالرأى الشائع بيننا كعرب أن اليهود يسيطرون على أمريكا عن طريق اللوبى اليهودى والصهيونى فى المجالات الثلاث: الإعلام ،الإقتصاد، والسياسة.
أما المسيرى فهو صاحب نظرة ثورية تماما، حيث يرى أن أسرائيل هى مجرد أخر جيوب الإستيطان للرجل الأبيض فى المنطقة لتحقيق أهداف أمريكا بنفقات منخفضة جدا إذا ماقورنت بالنفقات التى كان يتوجب على الولايات المتحدة أن تنفقها لو أنها أتت للمنطقة بنفسها، سواء كانت نفقات مادية أم بشرية.
فقد ثبت أن أمريكا كانت ستحتاج إلى ما لايقل عن خمسين مليار دولار سنويا لو أنها أتت إلى المنطقة بنفسها وأحضرت معها حاملات طائراتها وجنودها وعتادها كى تسيطر على المنطقة، ولكنها وفرت كل هذا بأن إتخذت من المسماة بإسرائيل قاعدة حربية لها فى المنطقة، فهى تشبه حاملة الطائرات ولكنها مكونة من أربعة ملايين جندى مرتزقة يعملون لحساب الولايات المتحدة الأمريكية ويحصلون فى النهاية على عشرة مليارات دولار فقط فى العام، أى أن أمريكا قد وفرت أربعين مليار دولار سنويا، ناهيك عن الخسائر البشرية وصورتها التى كانت ستصبح سلبية جدا فى العالم العربى، وبذلك تكون قد تركت الأعمال القذرة لإسرائيل وأدعت كذبا أنها تعمل من أجل الحريات ومن أجل إقرار السلام فى المنطقة، لدرجة أن أحد حكام إسرائيل قد طالب أمريكا ساخرا ببقية الخمسين مليار دولار.
وإسرائيل تشبه الجندى المرتزق فعلا، فهو بلا كرامة وبلا أهمية كفرد، حيث يضحى فى سبيل بضعة دولارات بأمنه، فهو قد أجرى صفقة مع الولايات المتحدة، حيث يكون هو لها بمثابة قاعدة عسكرية فى المنطقة وفى المقابل يضحى بأمنه الشخصى نظرا لما يتعرض له من عمليات مقاومة يومية من قبل الشعب الفلسطينى الذى حرم هذا الجندى المرتزق من نعمة أن يكون له دار يأمن فيه على نفسه وأهله ، فالإسرائيلى هو فى حالة قلق وخوف مستمر، يحمل بندقيته معه أينما ذهب، فى العمل يحمل بندقيته، فى السوق يحمل بندقيته، فى المنزل يحمل بندقيته، فى كل مكان ، فأى حياة هذه التى لا ينعم فيها المرء بالأمان ؟ تماما مثل حياة المرتزقة.
وإسرائيل تلعب دور هام جدا لأمريكا، حيث أنها أولا تمثل قاعدة عسكرية متاحة لها أربع وعشرون ساعة، كما تؤدى إلى الحيلولة دون وحدة المشرق العربى، خاصة بين مصر وسوريا، وتستنزف مقدرات الأمة بما تشكله من تهديد عسكرى دائم يوجه جل طاقات الأمة للتسليح العسكرى، ويحول دون إستتباب الأمن فى المنطقة، كما أنها اليد الطولى للولايات المتحدة لتأديب من يعصى أوامر أمريكا من الدول العربية فى أى لحظة، وكل هذه الخدمات مقابل فقط عشرة مليارات دولار سنويا
فالمسيرى كما سبق الذكر يرى أن أمريكا هى من يحرك إسرائيل لا العكس.
كما يرى أن تضخيم حجم إسرائيل وتصويرها لنا بأنها تسيطر على أمريكا وتحكم العالم أمر مبالغ فيه عن عمد لثلاثة أسباب
الأول كسر عزيمتنا ، فكيف سنجرؤ على التفكير فى مقاومة من يقود أمريكا بل يقود العالم أجمع ؟ لذلك فهو يكذب فكرة ان هناك شئ إسمه برتوكولات حكماء صهيون، ويكذب فكرة الذكاء اليهودى الخارق فكلها أكاذيب لا أساس لها من الصحة ولا تنسجم مع المنطق، فمن يضع خطة جهنمية يسعى لأن تكون سرية ولا ينشرها فى منشور علنى يطلق عليه فيما بعد بروتوكولات حكماء صهيون ثم يسمح لها بهذا الإنتشار. والمشكلة ليست أن الشعوب العربية فقط قد صدقت أكذوبة التفوق الخارق لليهود، بل إن القيادات العربية نفسها قد سقطت أسيرة لمثل هذه الخزعبلات.
أما السبب الثانى للترويج لمثل هذا الكذب فهو كى تتمكن القيادات العربية من أن تبرر هزيمتها وتخاذلها أمام شعوبها، فلو فرضنا مثلا أنهم إعترفوا بكذب نظرية التفوق اليهودى الخارق وسيطرته على العالم، فكيف سيبررون لشعوبهم هزائمهم وتقاعسهم؟
أما السبب الثالث فهو كى تظهر أمريكا بمظهر المغلوب على أمره الذى لايملك حرية إتخاذ قراره بسبب اللوبى اليهودى.
مساكين هؤلاء الأمريكان فحفنة قليلة من اليهود هم من يحكمونهم فى ديارهم. هل رأيت نكتة ضحكوا بها على العالم أسخف من هذه؟
وبدراسة التاريخ سنلاحظ أنه عندما كان يحدث أى تعارض حقيقى بين المصالح الأمريكية ومصالح إسرائيل كانت كفة أمريكا هى دائما الكفة الراجحة فيه.
أما إذا أردت معرفة تاريخ اليهود وعلاقتهم بالإسلام منذ الهجرة مرورا بالأندلس وحتى اليوم، أو تاريخهم هم وعلاقتهم بأوروبا ، خاصة دور بولندا فى صياغة يهود أوروبا ، فالرجل قد قدم مائدة لا تخلو من كل ما لذ وطاب فى هذه الموسوعة، وقد إشتريتها فى معرض الكتاب قبل الأخير، وهى بحق متعة ما دونها متعة.
كما أن الرجل يحترم العربية ويرى أنها لغة ولادة ، تقدم لكل عصر ما يناسبه من كلمات وتعبيرات جديدة؛ فلغتنا لغة إشتقاق لا لغة نحت مثل لغات أوروبا، هذا يعنى أن الجذر الواحد تشتق منه ما تحتاج من مصطلحات جديدة ، فمثلا الفعل كتب يعطينا كاتب ومكتبة ومكتب ومكتوب وكتاب وكتيب الخ، بينما فى اللغات الأخرى يضطرون إلى نحت ألفاظ مستقلة تماما لكل معنى جديد فكلمات مثل كتاب وكاتب ومكتبة ومكتوب ومكتب تعنى فى الإنجليزية أو فى الفرنسية أو فى الألمانية كلمات لا علاقة بينها بالمرة، فما العلاقة بين بوك وديسك ورايتير مثلا. فهذا الإختلاف الشديد بين مثل هذه الكلمات على الرغم من تقاربها فى المعنى يؤدى الى تضخم وانتفاخ وتورم لغوى قد تجنبته لغتنا العربية النبيلة.
وكمثال على إستخدامه لهذه الخاصية اللغوية يخترع المسيرى كلمات عربية جديدة تناسب العصر.
أنا لا أبالغ، الرجل يخترع بالفعل كلمات عربية جديدة ، حتى أن أخر مجلد فى الموسوعة ليس مخصص فقط للفهارس بأنواعها المختلفة بل ومخصص كذلك لشرح الكلمات والمصطلحات العربية الجديدة التى اخترعها واستعملها فى الموسوعة
مثال على ذلك:
إختراعه لكلمة عربية جديدة أسماها حوسلة.
فهو يقول أن هناك فى العربية كلمة بسملة وتعنى بسم الله الرحمن الرحيم.
وكلمة حوقلة أى لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
أما كلمة حوسلة التى اخترعها فتعنى تحويل البشر الى وسيلة وأداة لا حرمة لها، وهو المبدأ الغربى بشكل عام فى التعامل مع البشر، حتى ولو كان ذلك على حساب القيم الإنسانية.
فيضرب أمثلة على ما فعله الرجل الأبيض حينما شحن الزنوج الأفارقة فى السفن الى القارة الأمريكية بهدف تعميرها وتحت ظروف بشعة حتى أن من يمرض أثناء الرحلة كان يلقى حيا فى المحيط الأطلنطى لأنه مجرد وسيلة أصبحت بلا فائدة.
كما أن فكرة (الترنسفير) هى جزء اساسى من الحضارة الغربية فقد قاموا من قبل بقتل ملايين الهنود الحمر وإجلائهم عن أراضيهم.
وإن النزعة الى إبادة الأخر لم تكن ضد اليهود فقط كما يريد اليهود أن يصوروا ذلك للعالم، ولا ننس جرائم الغرب فى الجزائر الذى أبادوا فيه مليون شهيد وقت أن كان تعداد الجزائر ثمانية ملاين، أى أن اكثر من إثنى عشر بالمائة من شعب الجزائر قد أبيد كى يحصل على إستقلاله من فرنسا، والمضحك أو المبكى إن شئت هو أن فرنسا نفسها كانت ألمانيا قد أحتلتها فى الحرب العالمية الثانية ومع ذلك فقد كانت فرنسا ترفض أن تمنح مستعمراتها إستقلالها، وشارل ديجول الذى يتزعم الكفاح فى المنفى من أجل إستقلال بلاده لايريد أن يمنح الجزائر إستقلاله.
هل سبق وأن رأيت دولة تحتل دولة أخرى على الرغم من أن هذه الدولة ترزخ هى نفسها تحت الإحتلال ؟ ومن ينسى جرائم أمريكا فى فيتنام وقتلها للمدنيين بقنابل النابالم الحارق؟ ومتى ؟ لا فى القرن الماضى بل فى الستينات من القرن العشرين، من ينسى إعتداء بريطانيا فى جزر فوكلاند المجاورة لسواحل الأرجنتين؟ حيث تعتبر بريطانيا أن هذه الجزر البعيدة عنها ألاف الكيلومترات هى من حقها لا من حق الأرجنتين التى تبعد عن سواحلها بضعة كيلومترات، ومتى تفعل هذا ؟ فى الثمانينات من القرن العشرين تشن حرب فوكلاند وتطلق على نفسها دولة الحريات، أرجو أن تنظر إلى الخريطة باحثا عن جزر فوكلاند هذه بجوار سواحل الأرجنتين كى ترى المسافة الهائلة بين هذه الجزر وبريطانيا وكى ترى كذلك مدى فجر وبعد هؤلاء القوم عن مفاهيم العدل والحق، لقد رفضت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا أنذاك أن تعير الأمم المتحدة أى إهتمام أثناء هذه الأزمة، وقالت أن الأمم المتحدة خلقت لاستغفال دول العالم الثالث، أما بريطانيا فلا تلجأ إلى الأمم المتحدة كى تحصل على ما تريد، ثم من نسى ما فعلته أمريكا فى الصومال، بل من ينسى ما فعله الغرب فى نفسه؟ حيث قتل الأوروبيون أنفسهم أربعين مليون أوروبى مدنى فى الحرب العالمية الثانية، كيف ننسى كل جرائم الغرب المستمرة ونزعته للإبادة منذ أن تمكن؟
إن الغرب على درجة من العهر بحيث أنه بعد كل هذا يتهم العرب والمسلمين بالتطرف والإرهاب، هل نحن من صنع الشيوعية ؟ هل نحن من صنع الأمبريالية ؟ ، هل نحن من صنع النازية ؟ هل نحن من صنع الفاشية ؟ هل نحن من صنع العنصرية ؟ هل سبق وأن أبدنا أمم ؟ هل سبق وأن سمحنا بإغتصاب سبعين ألف إمرأة كما حدث لنساء المسلمين فى البوسنة من قبل جنود الصرب وبشكل منظم ومخطط، لدرجة أن هناك أفلام تباع فى الغرب فى أسواقه السوداء تعرض عمليات إغتصاب المسلمات من قبل جنود الصرب، ومتى يحدث هذا ؟ فى التسعينات من القرن العشرين. وماذا عن مذابحهم فى صبرا وشاتيلا ؟ ماذا عن مذابحهم فى قانا ؟ ماذا عن مذابحهم فى دير يس ؟ ماذا عن ضرب ملجأ العامرية المليء بالمدنيين العراقيين الأبرياء؟ ماذا عن ضرب مدرسة أطفال بحر البقر فى مصر بقذائف الطيران الإسرائيلى ؟ ماذا عن الشهداء الفلسطينيين الذين يتساقطون يوميا ؟ ماذا عن هدم الديار الفلسطينية ؟ ماذا عن حرق مزارع الزيتون وتجريفها ؟
الحقيقة أن القائمة طويلة، جد طويلة ، أليس فى كل ماسبق دليل على نزعة الغرب لإبادة الآخر وكذب ادعائه بالرغبة فى الحوار؟
إنها نفس سياسة لى الأذرع الهمجية، التى إتبعتها كل المجتمعات غير المتحضرة على مر التاريخ، ولكن هذه المرة ليها بأحدث وسائل العصر، باتفاقية الجات وبالسلاح النووى وبالإعلام المضلل، إنه نفس البلطجى الذى لاير إلا الذات ولا يدور إلا فى فلكها.
حضارة ! هاها هاها ، أى حضارة ؟ أوف لهم ولما يدعون.
ولقد ظهرت هذه النزعة لإبادة الآخر فى الغرب كما يقول المسيرى لأنه ذو نظرة حلولية كمونية تعود جذورها الى عصر النهضة، والتى تطورت فيما بعد وأصبحت هى النموزج التفسيرى الحاكم مع منتصف القرن التاسع عشر حيث ظهرت الإمبريالية والداروينية والعنصرية.
وقد مرت هذه الرؤية الغربية بعدة مراحل.
أولا علمانية جزئية حيث الإنسان هو مركز الكون وهو مختلف عن الطبيعة.
ثم ثانيا فى المرحلة التالية حيث ساد منطق النسق المادى الذى يساوى بين الانسان والطبيعة.
ثم ثالثا فى المرحلة الحالية حيث أصبح الإنسان نفسه جزء من الطبيعة، مادة يمكن توظيفها بلا أى مرجعية اخلاقية. فظهر الإنسان (السوبرمان) المسيطر الذى يحدد طبيعة الحل النهائى والإنسان (السب مان) الذى لايملك شئ وبالتالى فلا حقوق له
ولم تكن ألمانيا النازية أول من طبق هذه الأفكار ولكن كل ما فى الأمر هو أنها طبقتها لا فى المستعمرات البعيدة كما كان يحدث من قبل، ولكن هذه المرة فى قلب أوروبا بجانب المدن، مما أدى الى صدمة لم تكن محسوسة من قبل.
ما يريد أن يصل إليه الكاتب هو أنه يوجد تطابق تام فى أسلوب كل من الغرب وما يسمى بإسرائيل، فهى إفراز غربى بحت، ولا معنى لمحاولة أن نقنع الغرب بعدل قضيتنا، لأن حضارتهم قامت أصلا على نفس ما قامت عليه إسرائيل، فقد قامت أيضا على الإبادة والتهجير والغصب، والهنود الحمر وكذلك سكان أستراليا الأصليون أكبر شاهد على ذلك.
خلاصة القول . . إسرائيل ليست إلا آخر مستعمرات الرجل الأبيض فى المنطقة.
ونهايتها حتمية كما انتهى الإستعمار البريطانى فى مصر وكما انتهى الإستعمار الفرنسى فى سوريا وفى الجزائر.
كما يرى المسيرى أن الإنتفاضة على الرغم من قدراتها المحدودة مقارنة مع طائرات ودبابات العدو إلا أنها تشكل حرب نفسية على العدو من جانب و حشد لهممنا من جانب أخر، فنحن نقول للعالم أننا لم ننس أرضنا وحقنا، حتى الطفل الذى ولد بعد الإحتلال لم ينس.
لسبب بسيط وهو أننا لسنا مثل الهنود الحمر ولا مثل سكان أستراليا الأصليون، نحن أمة لها ماضى عريق ضارب فى أعماق الزمان، نحن أمة لا يشهد عليها التاريخ بالحضارة فحسب، بل تشهد هى على التاريخ بأنها من وهبته الحضارة
وهذا ما لايدركه الغرب، أو بمعنى أدق ما لايريد أن يدركه الغرب.
أما فيما يخص المفكر د.عبد الوهاب المسيرى فهو للأسف غير معروف على مستوى الإعلام المصرى بشكل كبير والذى يتجاهله عن عمد، لأنه إعلام مغيب بكسر الغين وكذلك بفتحها (إعلام مغنيين ولاعبى كرة قدم ومسلسلات تحكى من تزوج من ، ومن قابل من )، وقد تعرفت على المسيرى عبر شاشة التلفاز من خلال لقاء معه فى إحدى القنوات العربية الفضائية وليس عبر الإعلام المصرى طبعا، فيبدو صحة مقولة أنه لا كرامة لنبى فى وطنه، فإعلامنا إعلام مسف يفرغ العقول ويملؤها بالسخافات فقط.
وإذا أردت أن تقتنى شيئاً من كتبه أو لم تتمكن من الحصول على الموسوعة فيمكنك شراء بعض من كتبه الصغيرة كى تتعرف على أفكاره بشكل أسرع، فالموسوعة مكونة من ثمانى مجلدات، بينما كتبه العادية يسهل مطالعتها بيسر، وكما سبق الذكر فإن كل أو أغلب كتبه تجدها فى دار الشروق.
وله عدة كتب مثل كتاب نهاية التاريخ وكتاب اليد الخفية وكتاب من هو اليهودى بالإضافة إلى دراسات ومقالات باللغتين العربية والإنجليزية.
والمدهش فى هذا الكاتب أنه انتقل من عالم الكتابة السياسية والتحليلية والموسوعية إلى عالم الكتابة للأطفال.
كما أن هناك من كتاب العربية من وجدت فيهم نفعا قل أو كثر فهذه تبقى وجهات نظر، أردت ذكرهم كى تعم الفائدة ، وهم كالتالى:
• محمد قطب خاصة كتابه ( شبهات حول الإسلام ) وكتابه ( كيف نربى أبناءنا فى النظرية والتطبيق )، فهو رجل عقلانى جدا.
• العقلية الفذة جمال حمدان ، الباحث الزاهد الذى مات إثر حريق غامض فى شقته وحيدا، خاصة دراسته المستفيضة والمتعمقة حول مصر من حيث التاريخ والجغرافيا وعلاقتها بمحيطها العربى والإسلامى والمكونة من أربع مجلدات والتى تحمل عنوان شخصية مصر عبقرية الزمان والمكان.
• العقاد كل كتبه رائعة، والرجل فعلا مخلص لأمته ولانزكى على الله أحد، خاصة سلسلة كتبه العبقريات.
• مصطفى محمود كل كتبه رائعة فهى بسيطة ومرحة ومع ذلك بها دائما فكرة، وتضفى روحانيات عالية جدا.
• محمد الغزالى خاصة كتابه ( خلق المسلم ) ، فهو رجل ذو أسلوب روحانى مشرق.
• يوسف القرضاوى خاصة كتابه ( الحلال والحرام ) ، وكتابه ( الفقه المعاصر )، هو فقيه عصرنا بلا مبالغة ، وزعيم مبدأ لا تفريط ولا إفراط.
• سيد قطب خاصة مجلداته الستة فى تفسير القرآن الكريم والتى تحمل عنوان فى ظلال القرآن، فهو تفسير يخاطب هموم العصر بسبب أنه كتب فى الستينات، لكن لا أفضل أخذ الأحكام الفقهية عنه لسببين أنه غير متخصص فهو أصلا أديب ولم يدرس العلوم الشرعية فى جامعة إسلامية، السبب الثانى والأهم وهو أنه تعرض لظروف سوداوية بسبب العذاب الذى رآه فى السجن والتى ربما تكون قد أثرت على أحكامه بعض الشئ، حتى أنه أكمل تفسيره الشهير والجميل للقرآن (فى ظلال القرآن) فى السجن قبل أن يعدمه عبد الناصر، ويقال أنه دعى على عبد الناصر قبل إعدامه قائلا: اللهم اجعل دمى لعنة فى رقبة عبد الناصر، فلم يكتمل عامان حتى كانت مصر قد منيت بنكسة سبعة وستين وخسرت سيناء، ثم مات عبد الناصر بعد معاناة وصراع مع أسوأ أنواع مرض السكر. أنا شخصيا لست ضد عبد الناصر ولا حتى ضد السادات فهما فى رأيى حاولا جاهدين أن ينقذا الأمة وكانا مخلصين على الأقل من حيث النوايا - التى لا يعلمها إلا الله طبعا - لكن هذا ما أستشفه والله أعلم، ولم يكونا خونة ولكنهما مع ذلك قد قاما بأخطاء كبيرة، جد كبيرة، بل قاتلة لا تغتفر.
• العالم رمضان البوطى من سوريا صاحب أجمل وأقوى أساليب إثبات وجود الله تعالى بالمنطق والحجة.
• أنيس منصور خاصة كتابه ( حول العالم فى 200 يوم ) ، له أسلوب جذاب جدا بغض النظر عن أفكاره، فبعضها تافه، لكنه زعيم أدب الرحلات بلا منازع.
• توفيق الحكيم، خفيف الظل ومرح.
• يوسف السباعى، رومانسى وعاطفى جدا.
• طه حسين خاصة قصته ( الأيام ) لكن يجب الحذر من أفكاره جدا وعدم إعتبارها مسلمات، فله شطحات دينية مزعجة فعلا.
• محمد حسنين هيكل خاصة كتابه (خريف الغضب)، كتبه السياسية دائما موثقة أو مع قليل من الشك تبدو موثقة، لكن قربه من عبد الناصر يجعلنى دائما أشك فيما يكتب ولست أعرف فى كل مرة بالضرورة متى ينبغى تصديقه ومتى لا.
• د.زكى نجيب محمود فيلسوف، لكن يجب الحذر من أفكاره بسبب ميوله الغربية أو لنقل موالاته للغرب عن قصد، ومع حسن الظن عن دون قصد.
• جورجى زيدان خاصة كتابه (17 رمضان) لكن يجب الحذر جدا من أفكاره، ما أعجبنى فيه أسلوبه الجذاب، و ليس فكره بالضرورة.
• د.زغلول النجار المتخصص فى مجال الجيولوجيا وصاحب كتابات متعددة وجيدة فى مجال الإعجاز العلمى فى القرآن وإن كان أسلوبه للأسف غير جذاب فى العرض.
_________________________
أحببت أن أنقل لكم هذا الموضوع عقب سماعي خبر وفاة المفكر الكبير الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي وافته المنية بعد عمر حافل بالعطاء الفكري والسياسي المخلص لدينه ووطنه وأمته ، أسأل الله تعالى أن يجزيه خيرا وإحسانا وغفرانا ، وأن يلهم أسرته الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

المصدر: http://www.thegulfbiz.com/vb/showthread.php?t=1451

ليست هناك تعليقات: