الثلاثاء، 1 يوليو 2008

إنتخابات زيمبابوي


الزعيم الكبير روبرت موجابي (84 سنة) أقام الدنيا ولم يقعدها وشغل الناس في العالم هذه الأيام بسبب الانتخابات الرئاسية التي دعا إليها أول أمس ، وهي تمثل جولة الإعادة المفترضة مع منافسه الأبرز وزعيم المعارضة (مورجان تسفانجيراي) ، وكانت الجولة الأولى قد جرت في مارس الماضي ، وفاجأ تسفانجيراي موجابي والجميع بفوزه الباهر في الانتخابات ، وكانت النتيجة أن موجابي رفض الاعتراف بالنتيجة أو الهزيمة ، وأجبر لجنة الانتخابات على وقف إعلانها ، ثم جرت أمور كثيرة استخدم فيها موجابي صلاحياته كرئيس الدولة لإجبار مؤسسات القضاء والبرلمان على الامتناع عن الاعتراف بنتيجة الانتخابات ، ثم جرت وساطات دولية وخاصة من جنوب أفريقيا توصل الفرقاء فيها إلى الموافقة على جولة إعادة بين الاثنين ، وما إن تم الاتفاق على جولة الإعادة وموعدها حتى نشط الرئيس موجابي في حملته الانتخابية على طريقته الخاصة ، فشن حملة اعتقالات في صفوف مناصري منافسه تسفانجيراي ، ولما وصلته التقارير تفيد بأن حملة الاعتقالات غير كافية قام بحملة تصفيات جسدية لأعضاء حزب تسفانجيراي ، ثم قام باعتقال نائبه واتهمه بالخيانة العظمى والجاسوسية ، فأدرك زعيم المعارضة أن الخطوة التالية ستكون باعتقاله هو نفسه وتعليق رقبته على باب زويلة (الزيمبابوي طبعا) ، فما كان من الرجل إلا أن أعلن انسحابه من انتخابات الإعادة رحمة بالشعب وبأعضاء حزبه من القتل ، ثم هرب إلى سفارة هولندا في هراري قبل أن تدركه أجهزة أمن موجابي ، وهنا غضب العالم كله من هذا السلوك المتعجرف والفج ، باستثناء روسيا والصين لعلاقات اقتصادية مع موجابي ، ولم يكن الغضب هذه المرة من بريطانيا أو أمريكا أو المجتمع الأوربي بشكل عام ، وإنما حتى من أصدقاء موجابي ، حتى أن الزعيم التاريخي لنضال أفريقيا "نلسون مانديلا" ندد علانية بسلوكه وتصرفاته ، رغم أن مانديلا شديد الحذر ونادر الاتهام للآخرين في المعترك السياسي المحلي أو الدولي ، ولكن موجابي أصم أذنيه عن سماع النصيحة ، وأصر على إجراء جولة الإعادة ، رغم أنه لا يوجد منافس له فعليا ، ولكنه أصر على أن يكتسح الانتخابات ، وتجاهل النداءات الدولية بتأجيل جولة الإعادة حتى تتوفر الأجواء الأمنية والسياسية الملائمة والعادلة ، وحتى كتابة هذه السطور لم تعلن نتيجة جولة الإعادة ، لكن صحف موجابي "القومية" أعلنت أن الإقبال على التصويت كان "تاريخيا" هذه المرة بالذات ، ونسبة التصويت "ستكون" صفعة على من اعترضوا على الزعيم الكبير "موجابي" ، وبالتالي فلنا أن نتوقع فوز "السيد الرئيس" بما لا يقل عن ثمانين أو تسعين في المائة ، الطريف أن منافسه المنسحب دعا مناصريه أن يصوتوا لصالح موجابي إذا طلبت منهم الأجهزة الإدارية أو الأمنية ذلك حماية لأنفسهم من الموت ، حيث كانوا يمرون على البيوت والمكاتب لأخذ الرقم المسلسل لأوراق الاقتراع الخاصة بهم والهوية الخاصة بكل واحد منهم لتقديمها إلى مسؤول حزب موجابي "الاتحاد الوطني الأفريقي" ، وكان بعض أنصار تسفانجيراي قد حاولوا استخدام الخداع للهرب من مطاردة رؤساء البلديات والقرى ومندوبي حزب موجابي ، فادعت مجموعة من المعلمين أنهم أميون لا يعرفون القراءة والكتابة ، فما كان من اللجنة الانتخابية إلا أن أخذتهم وأشارت إلى أماكن البصم أو التعليم في ورقة الانتخابات ، يعني ما فيش فايدة ولا مفر ! ، موجابي يقترب من الخامسة والثمانين من عمره ، وإذا مرت الانتخابات الحالية كما يريد هو فهذا يعني أنه سيبقى رئيسا للبلاد حتى التسعين من عمره على الأقل ، يا قوة الله ، وكان الحكماء قديما يقولون : من شاف بلاوي غيره هانت عليه بلوته !
______________________________
المصدر: http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=50533&Page=1&Part=8

الأحد، 29 يونيو 2008

درس من الكويت


أصدرت محكمة التمييز الكويتية ، وهي تعادل محكمة النقض عندنا ، حكما تاريخيا بتثبيت حكم الإدانة والإعدام ضد أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت ، وهو الشيخ طلال ناصر الصباح ، بتهمة جلب المخدرات ، وكانت محكمتان سابقتان أول درجة والاستئناف قد حكمتا على الرجل بالإعدام للتهمة نفسها ، وتوقع كثيرون أن يتم "تلطيف الحكم" في الدرجات القضائية الأعلى غير أن حكم "التمييز" أنهى التكهنات بإصدار حكم نهائي وبات بإعدام أحد أفراد الأسرة الحاكمة ، وكان الرجل قد ألقي عليه القبض بأمر مباشر من وزير الداخلية الكويتي السابق الشيخ جابر المبارك الصباح وهو من الأسرة الحاكمة أيضا ، بعيدا عن أي تفاصيل وأية حذلقات "نضالية" من المحترفين ، الذين يخلطون أي شيئ بأي شيئ لإطفاء أية شمعة مضيئة في حياة العرب مهما كانت ضعيفة أو محدودة باتهامات جاهزة وسابقة التعليب وخارج الموضوع ، فإن هذا الحكم سيظل علامة فخر واعتزاز للكويت والكويتيين ، ولحظة تاريخية فارقة في تاريخ القضاء الكويتي ، بل والعربي ، لم يحدث في التاريخ العربي الحديث أن أدان قضاء الدولة أحد أفراد الأسرة الحاكمة بشهر واحد سجن ، ناهيك عن أن يحكم عليه بالحكم المروع "الإعدام" إلا في حالة الصراع الداخلي على السلطة ، فقط لا غير ، يحدث ذلك رغم الاتهامات والقصص والحكايات التي لا تنتهي في طول العالم العربي وعرضه عن فساد أبناء النخب الحاكمة ، وهناك رئيس دولة عربية أفريقية يطارد البوليس الدولي "الانتربول" العديد من أفراد أسرته وأصهاره بتهم مختلفة منها التهريب وتجارة المخدرات ، وقد تم القبض على البعض منهم فعلا ، بينما ما زال آخرون يحظون برعاية وحماية الزعيم الكبير ، يمكن للعرب سماع قضايا عديدة لأبناء بعض الأسر الحاكمة خارج البلاد ، لكن من المحال أن تسمع عن هذه القضايا داخل الدولة التي تحكمها تلك الأسرة ، وذكروني إن كنت نسيت ، والأمر لا يتعلق فقط بالأسر الحاكمة بمفهومها المباشر كما في النظم الملكية ، وإنما أيضا في "الأسر" الحاكمة بمفهومها غير المباشر كما هو الحال في أكثر من عاصمة "جمهورية" عربية ، والأسر الحاكمة ، خاصة الأسر الكبيرة والممتدة ، مثلها مثل غيرها من الأسر تجد فيها الصالح والطالح ، وتأتي المشكلة دائما من الهيبة والنفوذ الخطير الذي يتمتع به أبناء تلك الأسر في حلهم وترحالهم ، وفي سفرهم وعودتهم ، هل يتخيل أحد أن يقوم ضابط أو موظف جمرك بتفتيش حقائب أحد أبناء الأسرة الحاكمة في دولته لدى سفره أو عودته من المطار ، مستحيل طبعا ، وهذا ما يفتح المجال رحبا وواسعا أمام أي منحرف أو ضال في أن يفعل ما يشاء آمنا من الرقابة والعدالة والفضيحة والتجريس ، والأمر نفسه يحدث مع غير أبناء الأسر الحاكمة ، من بعض كبار رجال الدولة والمتنفذين والمقربين وأصحاب السطوة ، وفي بعض البلاد المعروفة بثرائها من الآثار التاريخية النادرة والثمينة التي يسيل لها لعاب الكثير من المؤسسات الدولية تتم بانتظام أضخم عملية تهريب وتجارة آثار عرفها التاريخ ، وهي أكبر من عملية نهب وتهريب آثار العراق نفسه بعد انهيار الدولة ، ومعظم ثروات هؤلاء المتنفذين وأنجالهم وحاشيتهم هي من تلك التجارة السهلة والمضمونة ، والأكثر في عائدها وثمراتها من تجارة المخدرات ، .. القانون ليس فقط رمزا لسيادة الدول ، وإنما شرط لوجودها وحياتها ، والعدالة ليست مجرد بحث عن الحقوق ، وإنما هي شرط استمرارية الحياة "الإنسانية" ، وللعلامة ابن القيم رحمه الله عبارة شهيرة يقول فيها : إن الله تعالى يقيم دولة العدل ولو كانت كافرة ولا يقيم دولة الظلم ولو كانت مسلمة ، وفي الحكمة النبوية الخالدة : إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، ألف تحية للقضاء الكويتي ونأمل أن يحتذي الآخرون حذوه في بلادنا .
_________________________
المصدر: http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=50435&Page=1&Part=8

الخميس، 26 يونيو 2008

ناطحة سحاب متحركة في دبي


يبدأ قريبا في دبي بناء أول ناطحة سحاب في العالم ذات طوابق دوارة تجعل شكلها الخارجي والمنظر أمام سكانها يتغير باستمرار. وستتكون البناية من 80 طابقا، وهي مكونة من شقق مصنعة سلفا تدور كل واحدة منها بشكل مستقل عن الأخرى. وقال المهندس المعماري ديفيد فيشر مصمم البناية: "ستكون البناية الأولى في العالم التي تدور ويتغير شكلها الخارجي باستمرار". وسيتولى 79 توربينا ضخما توليد الطاقة اللازمة من أجل دوران البناية، كما ستولد هذه التوربينات الطاقة الكهربائية اللازمة للبناية، حسب ما قاله المهندس المعماري حين كشف النقاب عن المشروع في نيويورك. وسيتراوح سعر الشقة الواحدة في هذه البناية بين 3،7 و 36 مليون دولار. وسيتكلف انشاء البناية 700 مليون دولار، ويتوقع أن تكتمل في عام 2010. وسيجري بناء ناطحة سحاب مماثلة في موسكو، سيكتمل العمل فيها خلال عشرين شهرا.

الثلاثاء، 24 يونيو 2008

دعوة للتضامن مع فندق جراند حياة


القرار الجريء الذي اتخذه السيد عبد العزيز الإبراهيم ، مالك فندق جراند حياة الشهير في وسط نيل القاهرة ، بمنع تقديم الخمور في الفندق بكامله ، سواء المطاعم أو البهو أو المقاهي أو الغرف ، وتحطيم ما هو موجود منها لحظة إصدار قراره وهو يقدر بحوالي ثمانية ملايين جنيه مصري ، أثار ضجة لم تنته حتى الآن ، فقد تعاطف معه الملايين من المصريين والعرب ، باعتباره تشبها بالمشهد الإيماني القديم الجميل الذي فعله الصحابة رضوان الله عليهم عندما نزل قول الله تعالى "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" ، فأخرج كل من كان بالمدينة ما كان بداره من "جرار" الخمر فكسرها في الطرقات حتى سالت طرقات المدينة بماء الخمر المراق ، في استجابة فورية إيمانية للأمر الإلهي دون أي اعتبار آخر ، القرار أصاب دوائر كثيرة بالفزع ، وكلها دوائر النفع المباشر من تجارة الخمر أو السياحة ، غير أن أسوأ ردود الفعل كان ما صدر عن وزير السياحة المصري الذي اندفع في بداية الإعلان عن القرار إلى الهجوم عليه وتهديد الفندق بحرمانه من "راية" الخمسة نجوم ، إلى مستوى نجمتين أو ثلاثة ، بما يعني إهانته على مستوى التسويق السياحي ووضع سقف منخفض للقيمة الإيجارية وغير ذلك من توابع ، صحيح أن وزارة السياحة حاولت التراجع "التدريجي" عن هذا الهجوم الساذج والأحمق ، إلا أنه في المحصلة استفز الرأي العام المصري الذي يفترض أنه يعيش في دولة دستورها يقول بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع ، ولا أظن أنهم سيجدون مفتيا أو شيخا بالأزهر يمكنه أن يبيحه لهم ، حاليا على الأقل !، الهجوم "الوقح" على القرار الجميل لم يكن من وزارة السياحة وحدها ، وإنما من أقلام يسارية وعلمانية متطرفة ،لا يعجبها أي قرار أو نزوع جهة التدين بأي صورة من الصور ، وهذه الأقلام التي هاجمت إراقة زجاجات الخمر في فندق جراند حياة ، هي نفسها الأقلام التي هاجمت ـ ولا تزال ـ حجاب الفنانات المصريات المعتزلات ، وشنعت عليه دائما بوصفه "حجاب مدفوع الأجر" ، وأن هناك حملة خليجية على الفن المصري وأن هناك رجال أعمال يدفعون الملايين من أجل أن تتحجب الفنانات المصريات ، وهو كلام مترع بالتسطيح والانحدار إلى حد لا يليق حتى نقده أو التوقف عنده أو منحه أي قيمة من الجدية ، ومشكلة هؤلاء مع قرار عبد العزيز الإبراهيم أنه يصعب أن يحللوه وفق منطق هجومهم على الحجاب ، أي بدوافع مادية ، لأن الرجل من أثرياء الخليج ، كما أنه من الصعب تصور أنه خسر ثمانية ملايين جنيه بسهولة من أجل أن يحصل على مقابلهم بالإضافة إلى المخاطر الاقتصادية التي تتهدده بعد قراره ، مشكلة البعض هنا أو هناك ، أنهم لا يستطيعون تصور أن هناك شيئا اسمه "الإيمان" يمكن أن يحرك سلوك الإنسان في لحظة من اللحظات ، حتى لو تغير سلوكه بعد ذلك ، وأن هذه "اللحظة الإيمانية" لا يمكن ترتيبها أو رصدها أو فهمها بالمعايير المادية أيا كانت ، هي لحظة بث الحياة بالتعبير القرآني "أومن كان ميتا فأحييناه" ، معادلاتها ضميرية بحتة ، تعتمل في ضمير صاحبها وما يعلمه الله في قلبه فتنبثق فجأة ، كطاقة نور ، وهذا النور لا يتصوره "الماديون" ولا يفهمونه ولا يفترضون وجوده أصلا ، ولذلك فكل سلوك إيماني لا بد أن يحلل عندهم بنوازع مادية ، وقديما قالوا "إذا ساءت فعال المرء ساءت ظنونه" ، لأنه يقيس سلوك الآخرين ودوافعهم على نوازعه هو وما ألفه منها ، قرار مالك فندق جراند حياة قرار جميل وجريئ ، جدير بأن نتضامن معه جميعا وأن نحيي صاحبه ونشد على يديه ، وإن رغمت أنف وزارة السياحة المصرية ،وإن رغمت أنوف أقلام السوء والأنفس السوء .
_________________________
المصادر:

الاثنين، 23 يونيو 2008

درس من الصين


لا توجد أي دراسات علمية جادة أو حتى تنتسب إلى العلم بصلة تقول بأن زيادة معدلات التنمية تتوقف على تقليل النسل ، فقط هناك دراسات علمية موثقة وشهيرة تتحدث عن تأثر معدلات التنمية سلبيا في حالة قلة النسل ، وهذه هي المشكلة الرئيسية التي تهدد مستقبل التنمية في الدول الأوربية حاليا ، والتي من أجلها تعقد عشرات المؤتمرات وتتشكل عشرات اللجان وتنشر مئات الدراسات ، وهناك خطط "لاستيراد" النسل من أفريقيا وآسيا لتغطية احتياجات القطاعات التنموية المختلفة التي لا يمكنها الاستمرار فضلا عن النمو في ظل التراجع الكبير في معدلات الإنجاب هناك ، هذا هو الجانب الوحيد المؤكد والعلمي ، أما مسألة زيادة النسل فلا يوجد أي دليل علمي على أنها معوق للتنمية ، والحقيقة أنهم هنا في مصر لم يجرؤا على القول بأنه معوق للتنمية ، وإنما يتحدثون عن أنها "تلتهم" ثمرات التنمية ، وكأن التنمية ليست موضوعة لإطعام الناس وتحقيق الرفاه الاجتماعي في حدوده المعقولة لهم ، وكأن التنمية التي يخططون لها تعني فقط تكديس المال في أرصدة الحيتان الكبيرة أو "الهوامير" على رأي أهل الخليج ، هم لا يملكون خططا تنموية تستطيع أن تستغل هذه الطاقات البشرية الهائلة في تنمية ثروة الأمة ، ببساطة لأن هناك فسادا يلتهم أي ثروة وطنية ممكنة ، الدولة تحولت إلى ما يشبه "الجيب المثقوب" كلما وضعت فيه مالا تسرب إلى التراب وإلى الهدر وإلى اللصوص ، فكيف يمكنك أن تبني مصانع وتوسع الرقعة الزراعية وتمنح المواطنين فرصا للعطاء والإنجاز ، وإذا نظرنا إلى تجارب الدول المليارية في عدد السكان ، مثل الصين على سبيل المثال سنجد دليلا قاطعا على أن كثرة السكان ليست سببا للتخلف أو الفقر كما أن قلة السكان في المقابل ليست سببا للثراء والرفاه ، عندما كانت الصين في حدود السبعمائة مليون نسمة في حقبة "ماوتسي تونج" كانت الصين واحدة من أفقر دول العالم ، وأقل بلاد العالم في الاحتياطي القومي من العملات الصعبة ، وأقل مستوى معيشة للمواطن على مستوى العالم ، وأقل معدلات تنمية أيضا ، وحاولت القيادة الصينية وقتها وبعد ذلك أيضا صرف الانتباه عن "الخلل" بالحديث عن تقليل النسل وتحديد مولود واحد لكل أسرة ، ولكنهم فوجئوا بتشوهات اجتماعية خطيرة إضافة إلى استمرار الفشل والتردي الاقتصادي ، واليوم عندما أصبحت الصين مليارا وثلاثمائة مليون إنسان ، أي بزيادة خمسمائة مليون نسمة ، أصبحت الصين ليست نمرا اقتصاديا فحسب ، بل ديناصور اقتصادي خطير ، يهدد الاقتصاد الأمريكي نفسه ، وواحدة من أعلى معدلات التنمية في العالم كله ، وبصورة تصل إلى حد المعجزة ، والدخل القومي الصيني تجاوز الترليون دولار ، ألف مليار دولار ، واحتياطي النقد الأجنبي في مثل هذا المستوى نفسه ، وتحول الشعب الصيني إلى خلايا عمل نشطة ودؤوبة ومنتجة وناجحة وأصبحت الصناعات الصينية تغزو العالم كله بما في ذلك أوربا وأمريكا والعالم الثالث ، من الإبرة إلى الصاروخ ، حقيقة لا تهريجا ، ويصعب أن تجد منتجا الآن في العالم الثالث وليس على غلافه "صنع في الصين" ، ومستويات للجودة متعددة تلائم كل مستوى مالي ، وهذا يعني أنه عندما تضاعف عدد سكان الصين زادت معدلات التنمية وحققت الطفرة ، بطبيعة الحال لم يكن الزيادة السكانية فقط التي حققت الطفرة وإنما الخطط التنموية الجادة والطموحة التي تفهم البشر كسواعد وطاقات عمل وليست مجرد أفواه تبحث عن طعام ، وتجفيف منابع ومسارب الفساد بقسوة مفرطة أحيانا ، وثقة القيادة في قدرات شعبها وطاقته على الإنجاز ، وأعتقد أن هذا درس جيد لقادة بلادنا ، حقيق بأن يتواضعوا أمامه ، لا أقول ليعترفوا بعجزهم وقلة حيلتهم وفشلهم ، ولكن على الأقل يخففوا اتهاماتهم للشعب المسكين بأنه سبب كل البلاء ، لأنهم يتزوجون ويتناسلون .

_______________________________________________________

الأحد، 22 يونيو 2008

أجمل عشر مدن في العالم

المدينة الأولى (باريس _ فرنسا)
هي عاصمة فرنسا، عاصمة النور، عاصمة الجمال، عاصمة الموضة، هي أجمل مدينة في العالم حيث تمتاز بطبيعتها الساحرة و الخلابة و مما أكسبها سحرا لا يقاوم هو وجود ثلاثة من أبرز معالم العالم و هي:
· برج إيفل و الذي رشح لكي يكون واحد من عجائب الدنيا السبع الجديدة، اسمه ماخوذ من مصممه ( غوستاف إيفل ) و يعتبر من اكثر معالم أوربا لا بل العالم شهرة على الإطلاق و الأكثر زيارة حيث تخطى حاجز 6 مليون زائر عام 2005.
· متحف اللوفر وهو أشهر وأضخم متحف في العالم حيث يضم أندر وأثمن ما في العالم القديم مثل مسلة حمورابي.
· الشانزليزيه وتنقسم إلى 20 منطقة (بلدية) وكل منطقة مقسمة بدورها إلى أربعة أقسام ويدير كامل المدينة عميد بلديتها (عمدة)، واثنان من المحافظين بمعاونة المجلس العام.
تقع باريس على نهر السين، بها مطاران دوليان هما أورللي ورواسي (شارل ديجول)، النفق الشهير الذي يربط فرنسا بإنجلترا تحت بحر المانش والذى افتتح في 15 مايو 1994 وتم عن طريقة سهولة السفر بالقطارات TGV الفائقة السرعة بين البلدين. يرجع اسم باريس الي قبيلة كلتية كانت أول من سكن المنطقة و تدعي باريسي parisii. تعرف باريس بأسم "مدينة الأنوار" (la Ville Lumière) و ذلك لأنها في عام 1828 كانت أول مدينة في أوروبا تضاء طرقاتها بمصابيح تعمل بالجاز. وتعد باريس ميناء نهري هام جداوتعد رابع أهم ميناء فرنسي (بعد مرسيليا والهافر ودنكرك).
________________________________________
المدينة الثانية (لندن _ بريطانيا)
عاصمة الضباب الاسم الشائع عليها و لندن هي عاصمة المملكة المتحدة و أكبر مدنها. تقع على نهر التايمز في جنوب بريطانيا. يعيش في المدينة حوالي 7.5 مليون نسمة، منهم حوالي 2.7 في أحياء لندن الداخلية. يبلغ عدد سكانها مع ضواحيها 12,599,561 نسمة (إحصائيات 1-1-2005) ، لتكون بذلك أكبر مدن أوروبا (بدون روسيا وتركيا) وأحد أهم مراكزها السياسية والإقتصادية والثقافية. شكل التقسيم اﻹداري الحالي للندن في اﻷول من نيسان/أبريل 1965 مع تأسيس لندن الكبرى. يوجد في المدينة عدد كبير من الجامعات والمعاهد والمتاحف والمسارح. كما تتخذ كثير من المنظمات الدولية والشركات العالمية من المدينة مقرا لها و اهم معالم لندن هي ساعة بيغ بين الشهيرة و برج لندن و متحف الشمع ( مدام تيسود ) و له فروع كثيرة في العالم و فيه تماثيل مصنوعة من الشمع لاشهر شخصيات العالم و كانها حقيقية و كبسولة لندن و هي عبارة عن عجلة دوارة كبيرة تحتوي على عدة غرف يستطيع راكبها رؤية لندن بأكملها عندما يصل إلى القمة.
________________________________________
المدينة الثالثة (هونغ كونغ _ الصين)
عدد السكان 6.8 مليون، أصبحت هونغ كونغ في بداية القائمة لعدة أسباب أولها أنها تحتوي على 39 مبنى يبلغ ارتفاع كل منها أكثر من 200 متروتحتوي أيضا على أربعة من أطول 15 مبنى في العالم.. تخيل هذا في مدينة واحدة، تمثل مباني هونغ كونغ دقة في التصميم والاختيار لناطحات السحاب مع إضاءة رائعة في الليل وانعكاس جميل لاشعة الشمس في النهارهذه المدينة تمثل ناطحات السحاب الأكثر تطوراً في العالم والجبل الذي يقع خلفها يجعلها واحدة من أجمل المدن على الأرض.
________________________________________

المدينة الرابعة (شيكاغو _ الولايات المتحدة)
عدد السكان 8.5 مليون، تعتبر شيكاغو مولد ناطحات السحاب في العالم، عندما بنت شيكاغو أول ناطحة سحاب في العالم عام 1885 لم تكن فقط أول ناطحة سحاب بل أيضا كانت أول نموذج للجيل الجديد من تصاميم المباني التي غيرت (تقريبا) كل مدينة في العالم، تحتوي شيكاغو على 17 ناطحة سحاب يبلغ ارتفاعها أكثر من 200 متر.. ثلاثة منها تعتبر من أطول 20 مبنى في العالم وتضم أيضا الأطول في أمريكا الشمالية.
__________________________________________
المدينة الخامسة (ريودي جانيرو _ البرازيل)
هي واحدة من أهم المدن البرازيلية بل في العالم بأسره، وريودي جانيرو من أكبر مدن اليرازيل وتعني نهر يناير باللغة البرتغالية. تعتبر من المدنِ الأكثر جمالاً في العالم من قبل الكثير. مساحة الولاية 43.653 كم وتعتبر أكبر بقليل من الدنمارك وعاصمتها (ريودي جانيرو) و كانت عاصمة البرازيل قبل بناء برازيليا العاصمة الحالية للبرازيل. تحتوي الولاية على أهم المعالم السياحية وأشهر الشواطيء في العالم منها أبينيما و كوباكابانا و تمتاز ( ريو ) كما يحلو للبعض تسميتها بالجبال العالية و التي تغطيها الخضرة و يوجد تمثال يدعى ( تمثال السيد المسيح ) على إحدى القمم العالية حيث يمكن رؤيته من أي مكان في ريودي جانيرو و قد اختير هذا التمثال كأحد عجائب الدنيا السبع الجديدة.
__________________________________________

المدينة السادسة (نيويورك _ الولايات المتحدة)
يبلغ عدد السكان 21 مليون، نيويورك هي أكثر المدن سحراً في العالم.. لا أعلم لماذا الكل يتمنى الذهاب هناك لكن مع تلك التشكيلة الضخمة من المباني والناطحات ذات التصاميم الهائلة ومع الدعاية المدهشة التي تقدمها لنا هوليوود لا يسعنا قول شيء تحتوي نيويورك على 44 مبنى يبلغ طول كل منها أكثر من 200 متر -الأكثر في العالم- ,حيث أنها موطن المشاهير من المباني مثل مبنى الإمباير استيت ومبنى مركز التجارة العالمي ومقر الأمم المتحدة وتمثال الحرية الشهير.
_______________________________________________

المدينة السابعة (طوكيو _ اليابان)
عدد السكان 32 مليون، طوكيو هي أكثر مدينة تعج بالسكان في العالم.. وتعتبر ناطحات السحاب منفردة بتصاميمها العجيبة والمبتكرة في آن واحد و هي عاصمة التطور حيث هناك 15 ناطحة سحاب لكل منها تصميم منفرد يدخل ضمنه برج طوكيو الذي تتغير ألوانه كل ليلة وبسبب حجم المدينة الهائل تجد في كل زاوية من زواياها ناطحة سحاب مع ألونها المبهرة والإضاءة الحمراء المميزة في الليل التي تظهر وكأنها تحمي المدينة، تمتليء طوكيو بإضاءة النيون المميزة لمبانيها وأيضا -كصديقتها نيويورك- الدعاية المذهلة لها في الأفلام، وتتميز
المنازل السكنية في طوكيو باحتوائها على مدرج للطائرات المروحية حتى يسهل التنقل عندما تزدحم حركة المرور.
________________________________________

المدينة الثامنة (بكين _ الصين)
عاصمة "جمهورية الـصين الشعبية" ومن أكبر المدن فيها. إدرايا تعتبر بكين إحدى البلديات المركزية الأربع في البلاد. بلغ عدد سكانها 14.580.000 نسمة عام 2003 م -7.5 مليونا في المنطقة الحضرية المركزية-، وتعد بالتالي الثانية في الصين تعدادا بعد "شانغهاي". تعتبر المدينة مركز السياسة والثقافة والعلوم والتعليم وأيضا محور خطوط المواصلات في البلاد كلها. من أهم معالم المدينة "المدينة المحرمة" والمعبد السماوي. ستستقبل بكين الألعاب الأولمبية لعام 2008 و تعد مدينة بكين الصينية عاصمة التكنولوجيا في الصين، حيث يتواجد فيها أغلب الأجهزة العلمية والتعليمية في البلاد. كما تعد أكثر من 200 جامعة ومعهد للبحوث العلمية بمختلف الأنواع.
______________________________________

المدينة التاسعة (سيدني _ أستراليا)
تعتبر مدينة سيدني واحدة من المدن المميزة في العالم، حيث تمتاز بجوها المعتدل صيفا و كثير من سكان العالم وأوربا بالأخص يقصدونها لقضاء فصل الصيف و من أهم معالمها دار الأوبرا الذي يمتاز بتصميم فريد و الذي رشح لكي يكون واحد من عجائب الدنيا السبع الجديدة، يبلغ عدد السكان 4.2 مليون، تعتبر هذه المدينة معرض أستراليا حيث تمتلك إحدى أكثر الآفاق السهلة التمييز بسبب مينائها المشهور عالمياً، في أغلب الأحيان يدعى باسم الميناء الطبيعي الأكثر جمالاً في العالم، يحتوي ميناء سيدني على العديد من الخلجان والموانئ الثانوية.. وهو مغطّى بجسر الميناء التذكاري، وتزيّنه دار الأوبرا الساحل مثل زهرة بيضاء، إنّ أفق سيدني غني بمئات ناطحات السحاب في منطقة العمل المركزية والمزيد من البنايات العالية في الأحياء البعيدة. يوجد في سيدني 8 بنايات يبلغ طول كل منها أكثر من 200 متر.
__________________________________________

المدينة العاشرة (كوالالمبور _ ماليزيا)
عدد السكان 1.5 مليون، وهي من أجمل المدن الآسيوية، تعتبر كوالالمبور من أكثر المدن المؤثرة في النفس في العالم مع أنها تحتوي على أقل من 2 مليون نسمة وتضم كوالالمبور ثلاثه من أطول 25 ناطحة سحاب في العالم تتضمن المبنيان التوأم the Pretonos Towers حيث يعتبر أحدهما ثاني أطول مبنى في العالم والآخر يحتل المرتبة الثالثة وأيضا تضم مبنى الـMenara Kuala Lumpur والذي بلغ طوله 420 متر.
__________________________________________________________
المصدر: http://www.almuhands.org/forum/showthread.php?t=97099

السبت، 21 يونيو 2008

الرسوم المسيئة للرسول الكريم كانت سببا في دخول الدنمركيين في الإسلام

أكدت أول مسلمة من أصل فلسطيني تدخل البرلمان الدنمركي، أن الرسوم المسيئة التي أشعلت فتنة كبيرة في العالم خلال الفترة الماضية، كانت سبباً في دخول عدد من الدنمركيين للإسلام.وذكرت البرلمانية المسلمة، أنها قابلت الرسامين المسيئين واكتشفت أنهم يجهلون الإسلام، وأنهم لم يرسموا الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما رسموا واقع المسلمين على حد قولها. وذكرت أسماء عبد الحميد، التي تعتبر أول فلسطينية دنمركية، محجبة، تدخل البرلمان الدنمركي كعضو احتياطي أن بعض المسلمين يخلطون بين التقاليد والدين، مقدمة نصيحة للمسلمين بأن عليهم أن يعودوا إلى العقيدة والتقيد بالرسول عليه الصلاة والسلام وقيمه. وأضافت ساهمت الثورة التي قام بها العالم العربي والإسلامي في جعل الدانمركيين يتساءلون عن أسباب هذه النقمة، فأصبح لديهم حب المعرفة والاستطلاع عن هذا الشخص الذي قامت الدنيا ولم تقعد من أجله، فتعمق البعض منهم في ثقافة الإسلام، وتعرف على مزايا الرسول الكريم، وكانت النتيجة أن اعتنق العديد من الدانمركيين الإسلام. وعن موقفها من نشر الرسوم المسيئة لنبي الرحمة، قالت أسماء منذ نشر الرسوم الأولى قدمت بلاغا رسميا إلى الشرطة لمقاضاة الجريدة التي قامت بهذه الإساءة، ولكن للأسف لم يصل البلاغ إلى المحكمة، فلم اسكت، وقابلت الرسامين الجدد الذين أعادوا نشر هذه الصور، واتضح لي أنهم يجهلون الدين الإسلامي، لأن الدانمركيين يرون الإسلام من خلال نظرتهم للشرق الأوسط الذي تكثر فيه المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فهم يشاهدون الإسلام في أسوأ صورة، ويعتبروننا إرهابيين، لذلك قاموا برسم الرسول صلى الله عليه وسلم في إطار غير سلمي، من غير أن يعرفوه، لأنهم تعرفوا إليه وللأسف من خلال المسلمين الذين أعطوهم هذه الصورة الخاطئة، إذن لم يرسموا الرسول بل نحن، لأننا لم نستطع أن نجسد الإسلام وأخلاقه الكريمة وتعاليمه كما تمثل بها الرسول وهكذا لم نقم بواجبنا الصحيح .

الخميس، 15 مايو 2008

البابا شنودة يحذر من أكل لحم الخنزير


حذر البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الأقباط من أكل لحم الخنازير.
وقال البابا شنودة إن اكل الخنازير ليس محرما ولكنه ضار جدا بالصحة، مشيرا الى أنه من الافضل الابتعاد عن أكل الخنازير لأن الأطباء أثبتوا خطورة أكل هذه اللحوم مما يؤدى إلى الإصابة بأمراض।

المصادر:


تعليقي: لا أملك إلا أن أقول سبحان الله؛ لم يأمرنا بشيء إلا وفيه خير لنا، ولم ينهنا عن شيء إلا لمصلحتنا ولدرء الضرر عنا।

أشكرك ربي على كل ما حرّمته عليّ!

الاثنين، 17 مارس 2008

سقوط بغداد وما أُثير عن دَوْرِ الشِّيعة فيه


هذا عنوان بحث علمي كتبه الباحث المصري الدكتور عبد المجيد أبو الفتوح بدوي وجعله خاتمة لكتابه التأريخ السياسي والفكري للمذهب السني في المشرق الإسلامي من القرن الخامس الهجري حتى سقوط بغداد، والذي نشرت طبعته الثانية دار الوفاء بمدينة المنصورة في مصر سنة 1408هـ/1988م.
وهو رسالة خصصها لبحث الإجراءات التي اتخذها الحكام والعلماء السنة للحد من نفوذ المذاهب غير السنية أو القضاء عليها ومن تلك الإجراءات ماقام السلاجقة خلال حكمهم والوزير نظام الملك والسلطان صلاح الدين الأيوبي وغيرهم مع شرح للأساليب المتبعة في حركة تعزيز المذاهب السنية والقضاء على ما يعارضها من مذاهب. ولما كان البحث أكاديمياً فقد سعى كاتبه إلى أن ينأى به عن التحيز لهذا الطرف أو ذاك، كما أنه لمَّا كانت الفترة التي سقطت فيها بغداد مما هو ضمن نطاق بحثه فقد خصَّص خاتمته لبحث ما قيل عن دَور للشيعة بهذا الشأن. وسننقل بعد ذلك بحثين أو ثلاثة مما يشبهه بالعِلمية والبحث عن حقيقة ما جرى على أرض الواقع وليس ما تمَّ تصوُّرُه في أذهان بعض الكتَّاب. ولما كان هذا البحث داخلاً في بحثنا الموسع الذي سميناه الإعصار المغولي من خوارزم إلى بغداد فقد ارتأينا نشر هذا البحث على أن نواصل التعقيب عليه بما تيسر لنا من المصادر التي لم يتمكن الباحث الكريم من الوصول إليه وهي كثيرة جداً ونخصُّ منها بالذكر المصادر التي عاش مؤلفوها شخصياً وقائع ذلك الغزو المدمر أو سمعوه من أفواه السفراء بين الحكام والملوك أو ممن وقع في أسر المغول ونجا. وفيما يلي نص بحث الدكتور عبد المجيد أبو الفتوح بدوي:
((سقوط بغداد وما أُثير عن دَوْرِ الشِّيعة فيه))
في هذه الخاتمة سأتناول بالدرس والتحليل ما أُثير عن دور الشيعة في سقوط بغداد على أيدي المغول. وعندما تُعالَج القضية في هذا الإطار فإن معالجتها لن تتطلب منا لأن نبحث عن أصول المغول ونشأتهم، أو تطور دولتهم إلا بالقدر الذي يلقي الضوء على هذه القضية التي نبحثها.
وبادئ ذي بدء نحب أن ننبِّه إلى أن الذين أشاروا بأصابع الاتهام إلى بعض عناصر الشيعة هم المؤرخون السِّنِّيُّون وعلى رأسهم ابن واصل، والمؤرخ الفارسي منهاج السراج الجوزجاني في كتابه طبقات ناصري الذي ألفه بعد سقوط بغداد بثلاث سنوات(2)، وكذلك أبو الفداء، وابن شاكر الكتبي، والسبكي، وابن كثير، والمقريزي، وأبو المحاسن، والسيوطي، والعماد الحنبلي. أما المؤرخ الشيعي الوحيد وهو ابن الطقطقى فقد انبرى لنفيِ هذا الاتهام، والردِّ عليه.
وكان اتهام المؤرخين السنيين منصباً على شخصيتين رئيسيتين: الأولى: شخصية محمد بن أحمد العلقمي (وزير الخليفة المستعصم)، والشخصية الثانية هي: نصير الدين الطوسي (مستشار هولاكو) وكلا الرجلين شيعي إمامي، وكما قلنا هما شخصيتان رئيسيتان ومعنى هذا ــ كما يرى بعض المؤرخين ــ أن عناصر أخرى من الشيعة أقل أهمية لعبت هي الأخرى دوراً في حدوث هذه الكارثة، أو أنهم على أحسن الفروض لم يقفوا بجانب إخوانهم السنيين في محنتهم بل كان لهم موقف مخالف تمثل في التودد لهولاكو والتقرب منه.
أما الاتهام الذي وجَّهه المؤرخون السنيون إلى الرجلين المذكورين فيتلخص في أن الأول وهو ابن العلقمي كان يكاتب المغول سراً، ويشجعهم على الزحف على بغداد والقضاء على الخلافة السنية. وفي سبيل أن تتحقق له هذه الغاية شجع الخليفة المستعصم على إضعاف جيش الخلافة، وتسريح الجزء الأكبر من عساكره، حتى يعجز هذا الجيش عن الصمود أمام المغول عندما يزحفون على بغداد.
والذي دفعه إلى هذا السلوك ــ في نظر هؤلاء المؤرخين ــ هو خلافة مع مجاهد الدين أيبك (الدويدار الصغير) قائد جيش الخليفة، وكذلك خلافه مع الابن الأكبر للمستعصم: أبو العباس أحمد، وكلاهما كان سنياً متعصباً، وشجَّعا السنة على ضرب الشيعة، وإحراق الكرخ في العام السابق مباشرةً لسقوط بغداد، أعني عام 655هـ/1257م وأُضير في هذه الحادثة بعض قرابة ابن العلقمي. ومن هنا يرى معظم هؤلاء المؤرخين أن هذه العملية كانت السبب في أن ابن العلقمي أضمر خيانة الخليفة والانتقام منه، ومن ثم عمل على تشجيع المغول على الزحف على بغداد، وإسقاط الخلافة العباسية السنية، وإحلال ملك علوي محل العباسي(3)، وقد تحقق له الشطر الأول من أمنيته عندما سقطت بغداد في أيديهم، وقُتل الخليفة المستعصم آخر خلفاء بني العباس في بغداد، ولكن الشطر الثاني من الأمنية: وهو إحلال خليفة علوي محل العباسي لم تتحقق حيث لم يوافقه المغول على ذلك حسب رواية بعض المؤرخين(4).
إذن هذه التهمة التي وجهها المؤرخون إلى ابن العلقمي، وبينوا أسبابها ودوافعها. أما التهمة المنسوبة إلى نصير الدين الطوسي فتتلخص في أنه هو الذي شجع هولاكو على قصد بغداد بعد أن حذره منجِّمه من هذا الأمر، وكان هذا المنجِّم سنياً ثم إنه أيضاً هو الذي أشار عليه بقتل الخليفة المستعصم(5).
هذا هو ما أجمع عليه ــ تقريباً ــ المؤرخون السنيون الذين سبقت الإشارة إليهم مع خلاف يسير بينهم في ذكر بعض التفاصيل، ونستطيع أن نبلور أراءهم في عدة قضايا تسهيلاً لمناقشتها:
  • إن ابن العلقمي كان السبب في إسقاط المغول لبغداد وقَتْل الخليفة العباسي، وإنه كان يهدف من وراء هذا إلى إقامة خلافة علوية محل العباسية.
  • إن ابن العلقمي كي يصل إلى غايته بذل جهده لإقناع الخليفة كي يسرِّح الجزء الأكبر من جيشه.
  • إن بعض عناصر الشيعة استقبلت هولاكو ورحَّبت به نكاية في السُّنَّة.
  • إن نصير الدين الطوسي شجَّع هولاكو على الزحف على بغداد، كما سهَّل عليه قتل الخليفة العباسي.

والآن إلى القضية الأولى التي ترى أن ابن العلقمي كان السبب في مجيء المغول إلى بغداد والقضاء على الخلافة العباسية. وهي قضية خطيرة تبنَّاها ــ مع الأسف ــ أكثرُ المؤرخين السُّنيين الذين أشرنا إليهم. ولقد كان في إمكانهم أن يكونوا أكثر واقعية لو أنهم اقتصروا على اتِّهام ابن العلقمي بمجرد خيانة الخليفة وإخوانه من السنَّة دون أن يجعلوه السبب الرئيس في غزو بغداد؛ ذلك أنه في وقت الشدائد والمحن قد يسعى بعض ضعاف النفوس إلى النجاة بأنفسهم ولو كان ذلك على حساب أهليهم وذوي قرباهم. أقول كان من الممكن أن يكون هؤلاء المؤرخون أكثر واقعية لو أنهم اقتصروا على اتهام ابن العلقمي بهذا دون إسناد سقوط بغداد برمَّته إليه، لأنهم أنفسهم كانوا يتابعون نشاط الزحف المغولي على شمال العراق في مؤلفاتهم عاماً بعد عام حتى وصل الأمر إلى أن أصبحت المناطق القريبة من بغداد مركزاً لنشاطهم وغاراتهم المخرِّبة. وقد بدأ هذا النشاط منذ عام 617هـ/1220م، ووصل إلى قمَّته في أواخر عهد المستنصر العباسي (ت سنة640هـ/1242م) الذي بذل جهده في تقوية الجيش حتى وصل عدد العساكر في عهده إلى 100000 تقريباً. وما فَعَلَ ذلك إلا لإحساسه بالخطر المحدق به، ومن ثَمَّ استعدَّ لمواجهته.


وهكذا نرى أن سقوط بغداد لم يكن مفاجأة لأحد، كما أن المغول أيضاً لم يكونوا في انتظار من يكاتبهم ليطمعهم في بغداد أو يدلُّهم على عوراتها، فلعلَّهم كانوا أكثر علماً بنقاط الضعف فيها من أهلها، ذلك أن نشاط المغول في المناطق القريبة من عاصمة الخلافة يمكن تقسيمه إلى مرحلتين:

الأولى: صرفوا جهدهم فيها إلى اختبار قوة المسلمين في هذه المنطقة والتعرف على مدى قدرتهم على الدفاع عن بلادهم، وقد بدأت هذه المرحلة منذ عام 618 هـ/1221م عندما علم الخليفة الناصر لدين الله بأن المغول يستعدون للنزول على مدينة إربل فأرسل إلى صاحبها مظفر الدين كوكبوري يأمره بالاجتماع مع عساكره لأبعادهم عن أملاك الخليفة، كما كتب أمير الموصل، والأشرف موسى بن العادل الذي اعتذر باستعداده للمسير إلى مصر لنجدة أخيه الكامل ضد الحملة الصليبية الخامسة النازلة إلى دمياط فسار كوكبوري مع بعض عسكر الخليفة سوى ثمان مئة جندي، فلم يَرَ أن يخاطر بنفسه وبالمسلمين(6).

وانسابت الغارات المغولية في منطقة الجزيرة الفراتية تخرب وتدمر، وتقتل وتسبي وتنهب دون أن تجد في طريقها من يردها على أعقابها، وذلك على أثر الهزيمة التي أنزلوها بجلال الدين الخوارزمي في عام 628هـ/1230م، ونتيجة لذلك توصل المغول إلى حقيقة هامة أشار إليها ابن الأثير بقوله عنهم: إنهم لما عادوا أخبروا ملكهم ((بخلوِّ البلاد من مانع ومدافع، وأن البلاد خالية من ملك وعساكر فقوى طعمهم))(7).


وترتب على إدراك المغول هذه الحقيقة أن ديار بكر والجزيرة الفراتية والمناطق القريبة من بغداد ظلت مسرحاً لغاراتهم منذ مقتل جلال الدين حتى سقوط بغداد في عام 656هـ/1258م ففي عام 635هـ/1237م قام المغول بغارتين على أعمال بغداد، فكاتب الخليفة المستنصر ملوك الأطراف يستنجدهم، وخرجت العساكر للقاء المغول فهزم عسكر بغداد،وقتل منهم خلق كثير(8)، وتكررت غاراتهم على أعمال بغداد في عهد الخليفة المستعصم في عامي: 643 ــ 647هـ/1245 ــ 1249م فقتلوا، وأسروا، ثم عادوا(9).


ومن هذا يتضح أن القوم لم يكونوا بحاجة إلى من يطلعهم على أسرار بغداد أو يطعمهم فيها فلقد جاسوا خلال الديار وتجوَّلوا قريباً منها، ووقفوا على نقاط القوة والضعف فيها واختزنوا ذلك كله حتى تتهيأ الظروف الملائمة للقضاء على هذه الخلافة. وأغلب الظن أنهم عقدوا العزم على تنفيذ هذه الخطوة منذ وقت مبكر قبل أن يصبح ابن العلقمي ذا نفوذ في عاصمة الخلافة، وليس أدل على ذلك من أن المغول لم يحاولوا الاستقرار في المناطق التي كانت مسرحاً لغاراتهم: كديار بكر والجزيرة الفراتية، وإنما كانوا يعودون أدراجهم بعد الغارات الكاسحة التي يشنونها على بعض المدن في هذه المناطق. لقد أجَّلوا هذا إلى أن تسقط بغداد في أيديهم، لعلمهم أن القضاء على هذه الخلافة سيقضي على هذا الخيط الرفيع الذي ما يزال يربط الأمة الإسلامية، الأمر الذي سيجعل احتلالهم هذه المناطق وغيرها من ديار الإسلام أمراً ميسوراً، وأكثر استقراراً.


وبدأ المغول في تنفيذ المرحلة الثانية عندما تولى ((مانكوخان)) بن تولي بن جنكيزخان إمبراطورية المغول في عام 649هـ/1251م(10)، إذ انتهجوا سياسة جديدة تجاه غرب آسيا لم يكن هدفهم فيها مجرد الإغارة والنهب، بل سعوا في هذه المرحلة الجديدة إلى الاستيلاء على البلاد الإسلامية في العراق والشام ومصر، وآسيا الصغرى، وإخضاع هذه البلاد لسلطانهم حتى تصبح جزءاً من إمبراطوريتهم، وكان من الواضح أن المرحلة الأولى التي حاولوا فيها اختبار قوة المنطقة، وكشف أحوالها قد تَمَّت بنجاح، وأصبح لديهم من المعلومات عنها ما يمكِّنهم من تحقيق أهدافهم في المرحلة التالية.


وعهد مانكوخان بتنفيذ هذه السياسة الجديدة تجاه غرب آسيا إلى أخيه هولاكو فحدد له مهمتين أساسيتين وهما: القضاء على الإسماعيلية في فارس، وإسقاط الخلافة العباسية(11)؛ وباشر هولاكو تنفيذ المهمة الموكولة إليه في عام 651هـ/1253م حيث أرسل طلائع جيشه للقضاء على قلاع الإسماعيلية(12)، ثم نزل هو على عاصمتهم أَلَمُوت في أواخر عام 654هـ/1256م(13)، ومن هناك حاول جس نبض الخليفة المستعصم، فأرسل إليه يطلب منه مدداً من الجند، فلم يلبِّ له طلبه، واكتفى بإعلان الطاعة والخضوع(14).


ومعنى هذا أن هولاكو قد بدأ في تنفيذ سياسة المغول تجاه الإسماعيلية، وتجاه الخلافة قبل عام 655هـ/1257م وهو العام الذي حدثت فيه الفتنة بين السنة والشيعة في بغداد وتدخل فيها ابن الخليفة، وقائد جيشه لصالح السنة، وشجعا على إحراق الكرخ، الأمر الذي أثار ابن العلقمي ودفعه ــ كما يقول معظم المؤرخين السنيين ــ إلى مكاتبة المغول، ودعوتهم إلى بغداد(15).


ومن هذا يتضح أن المغول لم يكونوا ينتظرون دعوة ابن العلقمي لأنهم كانوا في الطريق إلى تنفيذ مهمتهم قبل أن تحدث هذه الفتنة التي اعتبرها المؤرخون سبباً في خيانة ابن العلقمي. كما أنهم لم يأتوا إلى بغداد تلبية لدعوته، إنما تنفيذاً لسياسة رسموها لأنفسهم، وتتويجاً لجهودهم التي بذلوها في المرحلة الأولى والتي استهدفت الإغارة والنهب والاستكشاف. وإذا بطل أن ابن العلقمي كان السبب في مجيء المغول إلى بغداد، وقضائهم على الخلافة يبطل بالتالي ما ذهب إليه بعض مؤرخي السنة من أنه كان يهدف من وراء هذه الخطوة إلى نقل الخلافة للعلويين. وعلى أن بعض مؤرخي السنة: كابن واصل وابن كثير ذكرا في هذا الصد أمراً غريباً وهو أن هذا الوزير كان ينوي نقل الخلافة إلى أحد الفاطميين مع أن ابن العلقمي شيعي إمامي، والفاطميون إسماعيلية، مما يرجِّح أن مؤرخي السنة الذين تبنوا هذا الاتهام لم يكونوا متحققين مما ذهبوا إليه(16).


والقضية الثانية: أن ابن العلقمي بذل جهده لإقناع المستعصم بتسريح الجزء الأكبر من عساكر الخلافة حتى ييسِّر على المغول مهمَّتَهم. وهذا ما ذهب إليه السبكي، وابن كثير، والمقريزي، وأبو المحاسن(17).


ولكنا من خلال استعراضنا لآراء هؤلاء المؤرخين وغيرهم في الخليفة المستعصم نكاد نجزم بأن هذا الخليفة لم يكن بحاجة إلى من يقدم له النصح حتى يقوم بتسريح الجزء الأكبر من جيشه الذي تعب أبوه في تكوينه، فقد أجمعوا على وصفه بالبخل والشح، والحرص على جمع المال من أي مصدر حلالاً كان أم حراماً، ولنستمع إلى رأي ابن كثير فيه يقول:


((كان سنياً على طريقة السلف، واعتقاد الجماعة، ولكن كان فيه لين، وعدم تيقظ، ومحبة للمال جمَّة، ومن جملة ذلك أنه استحل الوديعة التي استودعه إياها الناصر داود بن المعظم وكانت قيمتها نحو من مئة ألف دينار، فاستُقبح هذا من مثل الخليفة، وهو مستقبح ممن دونه بكثير، بل إن مِن أهل الكتاب مَن إنْ تأمنه بقنطار يؤدِّه إليك))(18). فبعض أهل الكتاب أكثر حرصاً على أداء الأمانة من المستعصم خليفة المسلمين. ويتابع أبو الفداء تطور أمر هذه الوديعة بين الخليفة والناصر داود فيذكر ما يمكن أن يضيف إلى صفات هذا الخليفة قلة الشهامة وانعدام المروءة، ذلك أن الناصر وصل إلى بغداد مع الحجاج العائدين واستشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يردَّ المستعصم عليه وديعته، فأرسل له مَن حاسَبَهُ على كل ما وصله ــ أثناء ترداده على بغداد ــ مِن قِبَل الخلافة، وأدخل في الحساب كل ما قدَّمَ له أثناء استضافته من لحم وخبز، وعَلَفٍ لدوابِّهِ، وغير ذلك، وثمَّنَ عليه ذاك كلَّه بأغلى الأثمان؛ ثم أرسل إليه الخليفة بعد ذلك شيئاً يسيراً من المال ((وألزمه أن يكتب خطَّه بقبض وديعته، وأنه ما بقي لا يستحق عند الخليفة شيئاً، فكتب خطَّه بذلك كرهاً))(19).


إنَّ خليفة بهذه الصفات لم يكن بحاجة إلى ابن العلقمي كي يقدِّم له النصح بتقليص عدد الجُند. وحتى لو سلَّمنا جدلاً بأن هذا حَدَثَ، فإن هذا النصح ما كان ليؤتي ثماره لولا أنه صادفَ هوىً في نفسه ولاءمَ طبعه ومزاجه، وفي هذه الحالة يكون من الظلم أن نلقي بالتبعة على ابن العلقمي وحده وننسى دور الخليفة في هذا الأمر، وهو دَور رئيسي وأساسي، ويشير إلى ذلك ابن الفوطي بقوله: ((وكان الخليفة قد أهملَ حالَ الجُندِ ومَنَعَهم أرزاقَهم وأسقطَ أكثرهم من دساتير العرض، فآلت أحوالهم إلى سؤال الناس وبذل وجوههم في الطلب في الأسواق والجوامع))(20).


أما القضية الثالثة، وهي أن بعض عناصر الشيعة استقبلت هولاكو ورحَّبت به نكايةً في السُّنَّة، فذلك أمر ذَكَرَهُ بعضُ المؤرخين على اختلاف بينهم في تصوير درجة تعاون الشيعة مع هولاكو: فأبو المحاسن يذكر انه انضم إلى جيش هولاكو ((خلق من أهل الكرخ الرافضة))(21)، أما رشيد الدين الهمذاني فيذكر أنه أثناء حصار بغداد قدِمَ على هولاكو بعض العلويين والفقهاء من الحلة، والتمسوا إليه أن يعيِّن لهم شحنة، فأرسل في أثرهم جنده ليختبروا صدقَهم ويقفوا على مدى إخلاصهم، فأحسنوا استقبالهم وأقاموا الأفراح ابتهاجاً بهم))(22).


لكن أبا المحاسن لم يوضح لنا مقدار هذا الخلق من الشيعة الذين انضمُّوا إلى جيش هولاكو: فإن كانوا قلَّة لا يكون الأمر مستغرّباً، لأن عناصر الخيانة غالباً ما تطفو على السطح في أوقات المحن والشدائد، وليس بالضرورة أن يكونوا من الشيعة فقط، وهم على أية حال لا يمثِّلون حينئذ اتجاهاً عاماً يدين أهل الكرخ؛ وإنْ كانوا كثرة فمعنى هذا أن أبا المحاسن ينسب إلى الشيعة في بغداد خيانة عامة . وإذا كان الأمر كذلك فَلِمَ أعملَ المغولُ سيوفَهم في أهل السنة والرافضة معاً عندما اقتحموا بغداد، وقد نصَّ هو على ذلك؟(23).


أما ما ذكره رشيد الدين فلا ينهض دليلاً على خيانة القوم بقدر ما يعكس لنا مشاعر الخوف التي سيطرت على عامة الناس سِنِّيِّهم وشيعيِّهم على حدٍّ سواء؛ ولقد كان في مقدِّمة جيوش هولاكو بعض جند بدر الدين لؤلؤ (صاحب الموصل)، ومع ذلك لم يتهمه أحدٌ بخيانة الخليفة أو خيانة المسلمين، لعلمهم أن الرجل أُكرهَ على سلوك هذا الطريق الوعر، وطالما نبَّهَ الخليفةَ سِرِّاً إلى الخطر المحدق، لكنه لم يلتفت إليه(24).


إنَّ الخيانة ــ في ظني ــ لا تتحقق إلاّ إذا وُجدت القيادة الواعية المخلصة التي تجنِّد الجميع في جهد منظَّم لدرء خطرٍ يتهددهم؛ أما في حالة الضياع وانعدام القيادة وترك الناس يواجهون مصيرهم فإن مقاييس الأمانة والخيانة تصبح مقاييس حساسة يجب أن تستعمل بدقَّة وحَذَرٍ بالغين في الحكم على الناس الذين من حقهم في هذه الحالة أن يجتهدوا لدرء الخطر عن أنفسهم. ولقد كانت بغداد تعيش حالة الضياع هذه وهي تواجه أشرس عدوٍّ عرفته البشرية في تأريخها الطويل.


بقيت القضية الرابعة: وهي قضية نصير الدين الطوسي وما اتًُّهم به من تشجيع هولاكو على الزحف على بغداد، ثم هوَّن عليه بعد ذلك قتلَ الخليفة المستعصم، وهو ما ذهب إليه رشيد الدين وابن كثير(25)؛ ورواية رشيد الدين أوسع وأكثر تفصيلاً بحكم عمله في دولة إيلخانات المغول التي قامت في فارس.


فيذكر رشيد الدين أن هولاكو طلب من منجِّمه حسام الدين أن يحدد له الوقت المناسب للزحف على بغداد، فحذَّره من مغبَّة الأمر لإن كل مَن قَصَدَ بغدادَ والعباسيين لم يستمتع بالمُلْك والعمر، علاوةً على ما سيترتب على ذلك من كوارث كونية كالزلازل والعواصف، ثم موت الملك الأعظم؛ فاستدعى هولاكو نصير الدين الطوسي ــ وكان قد ألحقَه بخدمته بعد أن سقطت قلاع الإسماعيلية الذين كان يعيش في كنفهم ــ وطلب رأيه في هذا الأمر ((فخاف وظنَّ أن الأمر على سبيل الاختبار، فقال: لن تقع أية واقعة من هذه الأحداث، فقال هولاكو: إذن ماذا يكون؟ قال: إن هولاكو سيحل محل الخليفة)). فأحضر هولاكو منجِّمَه ليتباحث مع الطوسي، فأخذ الأخير يبرهن على صحة وِجهة نظره بأنَّ كثيراً من الصحابة استشهدوا ولم يحدث فسادٌ قط، وإن كثيراً من العباسيين قُتِلوا ولم تختلّ الأمور(26).


ولعل في تعبير رشيد الدين ((فخاف وظنَّ أن الأمر على سبيل الاختبار)) ما يبرئ ساحة الطوسي، لأن الرجل فعلاً كان قريبَ عهدٍ بخدمة هولاكو، وربما ظنَّ أن هذا أول امتحان له لمعرفة صدق نواياه تجاه المغول. فإذا أضفنا إلى ذلك ما قاله ابن شاكر الكتبي عنه من أنه ((كان للمسلمين به نفعٌ خصوصاً الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم، وكان يَبَرُّهم ويقضي أشغالهم ويحمي أوقافهم))(27)، وذلك بعد أن أصبح ذا نفوذ في دولة المغول. إذا أضفنا ذلك أدركنا ــ على الأقل ــ انه ليس لدينا دليل أكيد على سوء نية هذا الرجل تجاه الخلافة وتجاه إخوانه المسلمين المخالفين له في المذهب.


مما مضى يتبين لنا أن الغزو المغولي لبغداد كان أمراً واقعاً لا محالة، وأن ابن العلقمي لا دخل له في حدوثه، فقد كان هذا الأمر حصاد جهود طويلة قام بها المغول في منطقة غرب آسيا منذ عام 618هـ/1221م واختبروا فيها أهم القوى الموجودة في المنطقة حتى تأكَّدَ لهم أن الخلافة العباسية متداعية، وأن دولة الأيوبيين في الجزيرة والشام مفككة، وأن مماليك مصر لم يهدأ الصراع بينهم وبين الأيوبيين منذ سلبوا هذا الإقليم منهم في عام 648هـ/1250م، وأن سلاجقة الروم بدأوا يمرون بأخطر مراحل ضعفهم منذ وفاة علاء الدين كيقباد (آخر السلاطين الأقوياء في عام 634هـ/1237م، ولذا جاء توقيتهم لتوجيه الضربة المميتة للخلافة العباسية دقيقاً وحاسماً.


وأغلب الظن أن الذي أثار مسألة خيانة ابن العلقمي حتى أصبحت أمراً متداولاً على أقلام المؤرخين السُّنِّيين المعاصرين للنكبة ومَن جاء بعدهم أمران: الأول أنه الوحيد الذي أبقى عليه المغول من بين الشخصيات الهامة وتركوه في منصبه(28)، وهذه كافية لأن توضَعَ أمامها علامة استفهام كبيرة. والأمر الثاني هو الخلاف الذي كان موجوداً بين ابن العلقمي الشيعي، ومجاهد الدين أيبك السني (قائد جيش الخليفة) يؤازره الابن الأكبر للمستعصم. ومهما حاول المؤرخون إظهار الخلاف بين الرجلين على أنه خلاف مذهبي فهو في رأيي لا يعدو أن يكون خلافاً سياسياً طبيعياً يحدث في كثير من الأحيان بين السلطتين: السياسية والعسكرية، ومن الطبيعي أن يتبادل الفريقان الاتهامات في هذا الجو المكفهرّ الذي تكتنفه الأخطار من كل جانب. وقد ادرك رشيد الدين هذه الحقيقة فذكرَ أن مجاهد الدين لما كان خصماً للوزير فإن أتباعه كانوا يذيعون في الناس أن الوزير متفق مع هولاكو وأنه يريد نصرته وخذلان الخليفة، فقوي هذا الظن(29).


وليس معنى هذا أننا نسعى إلى تبرئة ساحة ابن العلقمي، فإننا نقول للمرة الثانية إن بقاءه حياً بعد مقتل سيِّدِه ومعظم أعوانه يجب أن يوضع أمامه علامة استفهام كبيرة(30). ونحن لا نستبعد أن يكون المغول هم الذي بدأوا بمكاتبته، فقد كانت هذه المكاتبات ومحاولة استمالة بعض العناصر إليهم إحدى الوسائل التي سلكوها لتسهيل سيطرتهم على بعض المناطق؛ فعلوا هذا مع شهاب الدين غازي (صاحب خلاط وميافارقين)، ومع بدر الدين لؤلؤ (صاحب الموصل)(31).


وقد يُستأنس في هذه النقطة بما ذكره المقريزي من أنه في عام 654هـ/1256م وصلت جواسيس هولاكو إلى الوزير ابن العلقمي ببغداد، وتحدثوا معه، ووعدوا جماعة من أمراء بغداد، والخليفة في لهوه لا يعبأ بشيء(32).


وقد يكون هذا الوزير بذلَ النُّصحَ الصادق للخليفة لكن طبيعة الصراع المحتدم بينه وبين القوى العسكرية ممثلة في الدويدار الصغير شكَّكت الخليفة في صدق نواياه قلم يلتفت إلى نُصحه؛ ويُستأنس هنا بما ذكره ابن كثير ــ وهو ممن حَمَلَ على هذا الوزير بقسوة ــ فيقول: إن هولاكو لما خرج من همذان في طريقه إلى بغداد أشار ابن العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنيَّة ليكون ذلك مداراة عما يريده من قَصْدِ بلادهم، فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك وغيره وقالوا: إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة التتار بما يبعثه إليهم من الأموال، وأشاروا بأن يبعث بشيء يسير، فأرسل الهدايا، فاحتقرها هولاكو(33).


وليس من المستبعد أيضاً أن لا يكون هناك أي اتصال سابق لهذا الوزير بالمغول إذا شئنا أن نصدَّق المؤرخ الشيعي ابن الطقطقى الذي يروي عن ابن أخت الوزير أن ابن العلقمي لما خرج للقاء هولاكو أثناء حصار بغداد وسمع كلامه منه، وَقَعَ منه موقعَ الاستحسان، وأن الذي تولَّى تقديمه إلى هولاكو نصيرُ الدين الطوسي(34). وقد كان من سياسة هولاكو تخيّر بعض العناصر الجيدة من المجتمعات التي يفتحها والإبقاء عليها للانتفاع بها في مجال العلم والإدارة كما فَعَلَ بنصير الدين الطوسي وغيره. وابن العلقمي كان متعدد المواهب في رأي بعض المؤرخين السنيين: فهو عند ابن شاكر الكتبي وزير كفء خبير بتدبير المُلْك(35)؛ وعند ابن العماد الحنبلي وزير فاضل لكنه مغالٍ في التشيع(36)؛ ولديه ــ عند ابن كثير ــ فضيلة الأدب والإنشاء(37). فليس من المستبعد أن تكون هذه المزايا إلى جانب ــ إلى جانب وجود الطوسي في بلاط هولاكو ــ هي التي أبقت عليه، وجعلت هولاكو يثق به ويعينه وزيراً لبغداد بعد رحيله عنها.


كل هذه الاحتمالات التي طرحناها توحي بأنه ليس هناك دليل أكيد على خيانة هذا الرجل، فالأمر مستغلق كما يقول براون(38) ((وسيظل مستغلقاً غامضاً ما شاء الله له أن يكون؛ فإذا لم نشأ أن ندعو للوزير بالرحمة ــ كما فعل ابن الطقطقى ــ فلا أقلَّ من أن نمتنع عن لعنته كما فعل صاحب طبقات ناصري. ومن الملاحظ أن الأخير يتغالى في سنيته أكثر مما يتغالى ابن الطقطقى في تشيُّعه))(39).


إن الشيء الأكيد الآن هو أن سقوط بغداد لم يكن للشيعة دور فيه، وأن ما أثاره المؤرخون السنيُّون حول هذه القضية كان لوجود عدة ملابسات خارجية منها: وجود ابن العلقمي الشيعي في منصب وزير الخليفة ، ووجود الطوسي الشيعي مستشاراً لهولاكو الغازي، ثم الفتن المذهبية ــ القريبة العهد من سقوط بغداد ــ بين السنة والشيعة، والصراع بين السلطتين السياسية والعسكرية في بغداد، ومحاولة صبغِهِ بالصبغة المذهبية الطائفية؛ كل هذه الملابسات جعلت المؤرخين يوجِّهون هذا الاتهام وهم يتابعون أخبار محنة تشيب لهولها الولدان، وكان من الصعب عليهم أن يواصلوا رحلتهم في هذا التِّيه وهم متجرِّدون تماماً عن أفكارهم السابقة.


لقد كان سقوط بغداد ــ وسط هذه الظروف ــ أمراً واقعاً لا محالة سواء وُجِدَ الشيعة أم لم يوجدوا)).


انتهت مقالة الدكتور عبد المجيد أبو الفتوح بدوي التي جعلها خاتمة لكتابه الذي ذكرناه في صدر المقالة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) باحث في التأريخ الاسلامي.


(2) تأريخ الأدب في إيران، 587 ــ 588.


(3) ابن كثير: البداية والنهاية، 13/196 ــ 201.


(4) تأريخ الخلفاء للسيوطي، 435؛ شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي، 5/272.


(5) حسن إبراهيم: تأريخ الإسلام السياسي، 4/157.


(6) الكامل في التأريخ لابن الأثير، 12/378 ــ 379.


(7) الكامل في التأريخ لابن الأثير، 12/503.


(8) ابن الفوطي: الحوادث الجامعة، 111 ــ 112؛ ابن العبري: تأريخ مختصر الدول، 438.


(9) ابن الفوطي: الحوادث الجامعة، 199 ــ 200، 241 ــ 242.


(10) انظر: زامباور: معجم الأنساب والأسرات الحاكمة، 2/360؛ تأريخ مختصر الدول، 261.


(11) ذكر براون ان الجمعية الكبرى للمغول (قريلتاي) اجتمعت في عام 649هـ/1251م في بداية عهد مانكوخان وقررت إيفاد بعثتين حربيتين: الأولى إلى الصين ويتولاّها قبلاي خان أخو الإمبراطور، والثانية إلى إيران والعراق وآسيا الصغرى ويرأسها الأخ الأصغر للإمبراطور هولاكو خان (تأريخ الأدب في إيران، 565 ــ 566). ويشير رشيد الدين الهمذاني إلى بعض الأسباب التي جعلت المغول يوجِّهون هاتين الحملتين فيذكر أن أحد قُوَّاد المغول في إيران أرسل إلى الإمبراطور يشكو إليه الملاحدةَ (الأسماعيليةَ) وخليفةَ بغداد، ويضيف إلى ما سبق قوله: إن الإمبراطور رأى أن بعض الممالك قد دخل فعلاً في حوزته وبعضها لم يُستخلَص بعد، فوجَّه أخاه قوبلاي إلى بلاد الشرق، وكلَّف هولاكو بفتح غرب إيران والشام ومصر وبلاد الروم والأرمن (جامع التواريخ، 2(1)/233 ــ 234).


(12) جامع التواريخ، 2(1)/243.


(13) جامع التواريخ، 2(1)/256.


(14) جامع التواريخ، 2(1)/267.


(15) يقول ابن كثير في حوادث عام 655هـ: ((وفيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة، فنُهِبَ الكرخُ ودُورُ الرافضة حتى دُور قرابات الوزير ابن العلقمي، وكان ذلك من أقوى الأسباب في ممالأته التتار)) (البداية والنهاية، 13/196).


(16) انظر: السلوك للمقريزي، 1(2)/400، الحاشية رقم 2؛ البداية والنهاية، 13/202.


(17) انظر: طبقات الشافعية، 5/110 ــ 111؛ البداية والنهاية، 13/201؛ السلوك للمقريزي، 1(2)/412؛ النجوم الزاهرة، 7/48. ويذكر ابن كثير أن العساكر في آخر أيام المستنصر كانت قريباً من 100000مقاتل، فلم يزل ابن العلبقمي يجتهد في تقليلهم حتى لم يبقَ منهم سوى 10000 (البداية والنهاية، 13/202).


(18) البداية والنهاية، 13/204 ــ 205.


(19) المختصر في أخبار البشر، 3/191.


(20) الحوادث الجامعة، 320 ــ 321.


(21) النجوم الزاهرة، 7/49.


(22) جامع التواريخ، 1(2)/295 ــ 296.


(23) النجوم الزاهرة، 7/50.


(24) النجوم الزاهرة، 7/48 ــ 49.


(25) البداية والنهاية، 13/201؛ جامع التواريخ، 1(2)/279 ــ 280.


(26) جامع التواريخ، 1(2)/279 ــ 280.


(27) فوات الوفيات، 2/310 ــ 311.


(28) يقول كاتب هذا البحث يوسف الهادي: لقد سها قلمُ هذا الباحث الفاضل أعني الدكتور عبد المجيد أبو الفتوح فتصور الأمر كذلك. والحقيقة هي أن هولاكو قد عيَّن لبغداد إدارة مدنية يديرها حشدٌ من كبار الشخصيات ومنهم من كان من أركان حكم الخليفة المستعصم، ومنهم من قام بوساطة لكي يُعَيَّن في الإدارة المدنية الجديدة، ولنقرأ ما يقوله مؤلف كتاب الحوادث المعاصر لهذه الوقائع: ((ورحل السلطان (هولاكو) من بغداد في جمادى الأولى عائداً إلى بلاده ومقرِّ مُلْكه، وفوَّض الأمر إلى الأمير علي بهادر وجعله شحنة بها (وهو المنصب الذي يعادل اليوم منصب مدير الشرطة العام)؛ وإلى الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي؛ وصاحب الديوان فخر الدين ابن الدامغاني؛ ونجم الدين أحمد بن عمران، وهو من أهل باجِسرى كان يخدم في زمن الخليفة عاملاً، فاتَّصل الآن ببعض الأمراء وحَضَرَ بين يدي السلطان (هولاكو) وأنهى إليه من حال العراق ما أوجبَ تقديمه وتشريفه وتعيينه في الأعمال الشرقية وهي الخالص وطريق خراسان والبندنيجين، وأن يتفق مع الوزير وصاحب الديوان في الحكم ولقب المُلْك؛ ونجم الدين عبد الغني بن الدَّرنوس؛ وشرف الدين العلوي المعروف بالطويل؛ وكان تاج الدين علي ابن الدوامي حاجب الباب قد خرج مع الوزير (ابن العلقمي) إلى حضرة السلطان (هولاكو)، فأمر أن يكون له صدر الأعمال الفراتية، فلم تَطُلْ مُدَّتُه وتوفي في ربيع الأول، فَجَعَلَ ولدَه مجدَ الدين حسين عوضه؛ وحَضَرَ أقضى القضاة نظام الدين عبد المنعم البندنيجي بين يدي السلطان فَأمَرَ بأن يُقَرَّ على القضاء)) (كتاب الحوادث، 361، طبعة حققها الدكتور بشار عواد معروف وعماد عبد السلام رؤوف، صدرت عن دار الغرب الإسلامي سنة 1997). وسنلقي فيما بعد أضواء على كل واحد من هؤلاء ومهامه الخطيرة في عهد الخليفة المستعصم.


(29) جامع التواريخ، 1(2)/274.


(30) بنفس القدر الذي ينبغي أن توضع فيه علامات استفهام كبيرة أمام كل واحد من الشخصيات المهمة ممن ذكرناهم في الهامش السابق الذين ظلوا أحياء وعيَّنهم هولاكو في مناصب خطيرة (يوسف الهادي).


(31) ذكر سبط ابن الجوزي أنه في عام 638هـ أرسل تولي بن جنكيزخان رسالة إلى شهاب الدين غازي صاحب خلاط وميافارقين يدعوه هو وملوك الإسلام إلى الدخول في طاعته، ويذكر أنه عيَّنه سلحداراً (مرآة الزمان، 8(2)/733).


(32) السلوك، 1(2)/400.


(33) البداية والنهاية، 13/200.


(34) الفخري، 338.


(35) فوات الوفيات، 2/312.


(36) شذرات الذهب، 5/222.


(37) البداية والنهاية، 13/203.


(38) في لغت نامه دهخدا (مادة براون): إدوارد براون (1862 ــ 1926)، الأستاذ في جامعة كمبريدج المتضلِّع من اللغات الفارسية والعربية والتركية، من آثاره: تأريخ الأدب الإيراني في 4 مجلدات (يوسف).


(39) تأريخ الأدب في إيران، 588.




مع سبق الإصرار


بسم الله الرحمن الرحيم


مع سبق الإصرار


لست بناقدة ولا أطمح أن أكون ..ربما أحب أن اقرأ نقد بعض الأعمال الأدبية لكي أتعلم..أتعلم أن أرى السطور ومابينها والكلمات وماوراءها..أن أنفذ من النص إلى فكر الكاتب ووجدانه لحظة الإبداع وأراقب عن كثب ما يختلجها من زلازل فكرية واضطرابات وجدانية ثم أتحاور معها وأحاول الوصول إلى أعماقها وإلى نقطة التقاء أبدأ منها طرح أسئلة حول إيجابيات وسلبيات العمل دون أن أكسر قلم الكاتب أو قلبه..فالعمل الإبداعي جزء لا يتجزأ من روح مبدعه وأن تمزقه وتلقي به في وجهه فذلك لايعني إلا جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد..


خطرت لي هذه الخواطر وأنا أتصفح بعض المواقع الأدبية وأتابع طريقة التعاطي مع النصوص المطروحة ..وفى الحقيقة وجدت صورة مكررة لما يحدث فى بعض وليس كل المنتديات الثقافية على أرض الواقع..هناك كبار يستأثرون بالكلمة والنقد..لايريدون أن يروا إيجابيات في كتابة المنضمين الجدد للمكان..لايريدون أن يحاولوا الدخول إلى عوالمهم ومحاورة أفكارهم في جو صحي سوي..لفقط يتلقفون العمل ويضعونه تحت أحذيتهم دون رحمة ..كل مهمتهم هي البحث عن مواطن الضعف والركاكة واضطراب الفكرة والمضمون ..وإن لم تكن موجودة أوجدوها هم بسطوتهم القلمية التي يخافها الجميع ويحرص على استرضائها حتى لا يناله منها صفعة أو ركلة ترمي به إلى غياهب الإحباط والسقوط واللاعودة إلى الكتابة..


إن الكاتب ليس كغيره من البشر..إنه أكثر حساسية وأرهف شعوراً ..وعمله إنما هو خلاصة فكره ووجدانه وانفعالاته وتوجهاته وخلفياته وبيئته..وحينما توجه طعنة لعمله فكأنما يُطعن كل ذلك معه وهذا يعني وأد إبداعه حياً مع سبق الإصرار والترصد..ولعلي أتساءل : ألا يجب علينا استيعاب الجديد ومحاولة إفساح المكان له ليتبوأ موقعه..أليس من حقه أن يجد لقلمه موضعاً تحت الشمس بدلاً من إلقائه إلى مستنقع الظلال بل الظلام دون بواكي..ثم ألم تتعرض كل المناهج الجديدة وطرق الكتابة المختلفة إلى عواصف نقد ممن سبقوها لمجرد أنهم لم يستطيعوا النفاذ إلى عوالمهم وقراءتهم..ثم أصبحت تلك المناهج والطرق من المدارس الراسية الراسخة في مجالاتها والتف حولها مدافعون وموالون لها وتغير واقعها ومكانها من القاع المتوقع إلى القمة الواقعية..؟؟


مراراً سمعت كلمات تناشد الكبار أو من يظنون أنفسهم كباراً أن ينظروا بعين الرأفة إلى هؤلاء الذين يقتحمون صرح الكتابة بأقلام تنضح بالأمل والمقدرة على التجديد والتطوير ..أن يتبنوهم ويحتضنوهم دون قيد أو شرط ..دون إجبارهم على تغيير توجهاتهم كشرط أساس لمنحهم البركات والدفعات..دون الإصرار على هدمهم فكرياً ووجدانياً قبل أن يفكروا فى نقلة جديدة أمامية لأقدامهم..إن الإيجابية فى النقد لاتعني التحطيم..لكنها تعني التقويم والاستيعاب ..بالطبع هذا لايعني أن ندفع بالسيء إلى الأمام أو أن نأخذ بيد الغث ونجعله فى مكان السمين ولكن يعني أن نميز بين الساقط والذى يستطيع أن يصعد..بين المبتذل وبين من عنده القدرة على الارتقاء...بين من يعرف ماهية القلم وبين المكسورة أقلامهم قبل أن تكتب...


لقد احتوى نجيب محفوظ جيلاً بأكمله دون أن يحطمه ودون أن يجبرهم على تغيير طريقتهم فى الكتابة..كان يوجههم ويعطيهم من عصارة خبراته وطريقته الإبداعية لكننا أبداً لم نسمع أنه كان سليط اللسان أو جارحاً بل على العكس من ذلك كان يعلمهم أن يقفوا في مواجهة الريح أن يتعلموا من النقد دون أن يسمحوا له بشنق إبداعهم الوليد..ولهذا فقد خرجت من مدرسته عشرات المواهب المتميزة ذات الشخصية الخاصة التي تأثرت ربما باحتوائه وتوجيهاته لكنها ظلت محتفظة بمذاقها المختلف عن غيرها مما ساعد على بزوغ شمس مدارس جديدة لم تكن موجودة من قبل لم تناهض القديم لكنها دانت له بالكثير من عوامل التألق والنجاح واعتبرت مدارسها تطوراً طبيعياً لمدرسته ..أما الذين لم يجدوا إلا من صفعهم فى بداياتهم فقد أضمروا حقداً لهؤلاء الذين حطموهم وحاربوهم هم والموالين لهم حين سطعت نجومهم بوعي وبغير وعي ومن ثم تقطعت أواصر التواصل بين المدارس والأجيال الأدبية المختلفة إلا من رحم ربي..


لدينا مشكلة عامة لانستطيع إنكارها تتركز في صعوبة تقبل الآخر..صعوبة التعاطي مع فكره إن كان يختلف معنا..هذه المشكلة لاتدمر إيجابية النقد فقط ولكنها تدمر الكثير من مناحي حياتنا العلمية والعملية..وتقتل الإبداع والابتكار والحوار ..وهي أشياء لازمة لتطويرنا على كافة المستويات وإن لم نستطع أن نتحرر ونتجرد من أهوائنا الشخصية وردود أفعالنا العنيفة والميل للهدم لنظل فى القمة والقدرات الفاشلة في بث روح التواصل والاتصال فلن نستطيع أن نحلم بغد أكثر إشراقاً وتقدماً.. لأننا ببساطة مصرون على الضحك على أنفسنا وتمنيتها بما لا أمل فيه..إن التغيير أبداً لايبدأ من الخارج ولكن من الداخل..وإذا كان المثقفون وحاملو شعلة النور فى المجتمع هم أول من يرفضون التغيير فلا لوم إذن على العوام ..وعليه فلنخرس ألسنتنا جميعاً وليحتفظ كل منا برأيه لنفسه بدلاً من نتبادل الاتهامات غير الموضوعية على الموائد الإعلامية والعنكبوتية وحتى المنزلية..ومادمنا نجهل ألف باء تقدم فلا داع لأن ندعي ماليس لنا ونوهم غيرنا بما لم و لن يحدث..


د.حنان فاروق